فصل السماع منه
وسمع منه أصحابه بمكة والمدينة وغيرهما من البلدان التي غزا إليها وحلها، وبعرفة، ومنى، وغير ذلك.
وقد سمع منه الجن القرآن وهو يقرأ بأصحابه بعكاظ، وجاؤوه فسألوه عن أشياء، ومكث معهم ليلة شهدها عبد الله بن مسعود، إلا أنه غير مباشر لهم.
لكنه كان ينتظر رسول الله صلى الله عليه وسلم في مكان محوط عليه لئلا يصيبه سوء، فأسلم منهم طائفة من جن نصيبين رضي الله عنهم أجمعين.
وقد روينا في الغيلانيات خبرا من حديث رجل منهم يقال له عبد الله سمحج، وفي إسناده غرابة.
وقد جاءه جبريل في صورة رجل أعرابي فحدثه عن الإسلام والإيمان والإحسان وأمارات الساعة.
فصل عدد المسلمين حين وفاته، وعدد من روى عنه من الصحابة
قال الإمام أبو عبد الله الشافعي رحمه الله: توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون ستون ألفا، ثلاثون ألفا بالمدينة، وثلاثون ألفا في غيرها.
وقال الحافظ أبو زرعة عبيد الله بن عبد الكريم الرازي رحمه الله تعالى: توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد رآه وسمع منه زيادة على مائة ألف.
وقال الحافظ أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحاكم النيسابوري: روى عنه صلى الله عليه وسلم أربعة آلاف صحابي.
قلت: قد أفرد الأئمة أسماء الصحابة في مصنفات على حدة، كالبخاري في أول تاريخه الكبير، وابن أبي خيثمة، والحافظ أبي عبد الله بن مندة، والحافظ
أبي نعيم الأصبهاني، والشيخ الإمام أبي عمر بن عبد البر، وغيرهم.
وقد أفرد أبو محمد بن حزم أسماءهم في جزء جمعه من الإمام بقي بن مخلد الأندلسي، رحمه الله تعالى، وذكر ما روى كل واحد منهم.
وسنفرد ذلك في فصل بعد إن شاء الله تعالى، ونضيف إليه ما ينبغي إضافته، وإن يسر الكريم الوهاب ذكرت من المسانيد والسنن ما روى كل صحابي من الأحاديث، وتكلمت على كل منهما، وبينت حاله من صحة وضعف إن شاء الله تعالى وبه الثقة وعليه التكلان، ولا حول ولا قوة إلا بالله العزيز الحكيم.