وصية الرسول معاذا حين بعثه الى اليمن قال ابن اسحاق وحدثني عبدالله بن أبي بكر أنه حدث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين بعث معاذا أوصاه وعهد اليه ثم قال له يسر ولا تعسر وبشر ولا تنفر وانك ستقدم على قوم من أهل الكتاب يسئلونك ما مفتاح الجنة PageV05P288
فقل شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له فخرج معاذ حتى
إذا قدم اليمن قام بما أمره به رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتته امرأة من أهل اليمن فقالت يا صاحب رسول الله ما حق زوج المرأة عليها قال ويحك إن المرأة لا تقدر على أن تؤدي حق زوجها فأجهدي نفسك في أداء حقه ما استطعت قال والله لئن كنت صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم إنك لتعلم ما حق الزوج على المرأة قال ويحك لو رجعت إليه فوجدته تنثعب منخراه قيحا ودما فمصصت ذلك حتى تذهبيه ما أديت حقه إسلام فروة بن عمرو الجذامي
قال ابن اسحاق وبعث فروة بن عمرو النافرة الجذامي ثم النفاثي الى رسول الله صلى الله عليه وسلم رسولا بإسلامه وأهدى له بغلة بيضاء وكان فروة عاملا للروم على من يليهم من العرب وكان منزله معان وما حولها من أرض الشام
حبس الروم له وشعره ومقتله فلما بلغ الروم ذلك من إسلامه طلبوه حتى اخذوه فحبسوه عندهم فقال في محبسه ذلك PageV05P289 ** طرقت سليمى موهنا أصحابي ** والروم بين الباب والقروان ** ** صد الخيال وساءه ما قد رأى ** وهممت أن أغفى وقد ابكاني ** ** لا تكحلن العين بعدي إثمدا ** سلمى ولا تدين للإتيان ** ** ولقد علمت أبا كبيشة أنني ** وسط الأعزة لا يحص لساني ** ** فلئن هلكت لتفقدن أخاكم ** ولئن بقيت لتعرفن مكاني ** ** ولقد جمعت اجل ما جمع الفتى ** من جودة وشجاعة وبيان **
فلما أجمعت الروم لصلبه على ماء لهم يقال له عفراء بفلسطين قال ** ألا هل أتى سلمى بأن حليلها ** على ماء عفراء فوق إحدى الرواحل ** ** على ناقة لم يضرب الفحل أمها ** مشذبة أطرافها بالمناجل ** PageV05P290
فزعم الزهري بن شهاب أنهم لما قدموه ليقتلوه قال ** بلغ سراة المسلمين بأنني ** سلم لربي أعظمي ومقامي **