إسلام أهل جرش وخرج وفد جرش حتى قدموا على رسول الله صلى الله
عليه وسلم فأسلموا وحمى لهم حول قريتهم على أعلام معلومة للفرس والراحلة وللمثيرة وبقرة الحرث فمن رعاه من الناس فمالهم سحت فقال في تلك الغزوة رجل من الأزد وكانت خثعم تصيب من الأزد في الجاهلية وكانوا يعدون في الشهر الحرام ** يا غزوة ما غزونا غير خائبة ** فيها البغال وفيها الخيل والحمر ** ** حتى أتينا حمرا في مصانعها ** وجمع خثعم قد شاعت لها النذر ** ** إذا وضعت غليلا كنت أحمله ** فما أبالي أدانوا بعد أم كفروا ** قدوم رسول الله ملوك حمير بكتابهم
وقدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم كتاب ملوك حمير مقدمة من تبوك ورسولهم إليه بإسلامهم الحارث بن عبد كلال ونعيم بن عبد كلال والنعمان قيل ذي رعين ومعافر وهمدان وبعث إليه زرعة ذو يزن مالك بن مرة الرهاوي بإسلامهم ومفارقتهم الشرك وأهله PageV05P286
كتاب الرسول إليهم فكتب إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم
بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله النبي الى الحارث بن عبد كلال وإلى نعيم بن عبد كلال وإلى النعمان قيل ذي رعين ومعافر وهمدان
أما بعد ذلكم فإني أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو
أما بعد فإنه قد وقع بنا رسولكم منقلبنا من أرض الروم فلقينا بالمدينة فبلغ ما أرسلتم به وخبرنا ما قبلكم وأنبأنا بإسلامكم وقتلكم المشركين وأن الله قد هداكم بهداه إن أصلحتم وأطعتم الله ورسوله وأقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة وأعطيتم من المغانم خمس الله وسهم الرسول وصفيه وما كتب على المؤمنين من الصدقة من العقار عشر ما سقت العين وسقت السماء وعلى ما سقى الغرب نصف العشر
وأن في الإبل الأربعين ابنة لبون وفي ثلاثين من الإبل شاتان وفي كل أربعين من البقر بقرة وفي كل ثلاثين من البقر تبيع جذع أو جذعة وفي كل أربعن من الغنم سائمة وحدها شاة وأنها فريضة الله التي فرض على المؤمنين في الصدقة فمن زاد خيرا فهو خير له ومن أدى ذلك وأشهد على اسلامه وظاهر المؤمنين على المشركين فإنه من المؤمنين له ما لهم وعليه ما عليهم وله ذمة الله وذمة رسوله
وإنه من اسلم من يهودي أو نصراني فإنه من المؤمنين له ما لهم PageV05P287 وعليه ما عليهم ومن كان على يهوديته أو نصرانيته فإنه لا يرد عنها وعليه الجزية على كل حال ذكر أو أنثى حر او عبد دينار واف من قيمة المعافر أو عوضه ثيابا أدى ذلك الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه له ذمة الله وذمة رسوله ومن منعه فإنه عدو لله ولرسوله
أما بعد فإن رسول الله محمدا النبي أرسل الى زرعة ذي يزن أن إذا أتاكم رسلي فأوصيكم بهم خيرا معاذ بن جبل وعبد الله بن زيد ومالك بن عبادة وعقبة بن نمر ومالك بن مرة وأصحابهم وأن اجمعوا ما عندكم من الصدقة والجزية من مخالفيكم وأبلغوها رسلي وأن أميرهم معاذ بن جبل فلا ينقلبن إلا راضيا
أما بعد فإن محمدا يشهد ان لا إله إلا الله وأنه عبده ورسوله ثم أن مالك بن مرة الرهاوي قد حدثني أنك أسلمت من اول حمير وقتلت المشركن فأبشر بخير وآمرك بحمير خيرا ولا تخونوا ولا تخاذلوا فإن رسول الله هو ولي غنيكم وفقيركم وأن الصدقة لا تحل لمحمد ولا لأهل بيته إنما هي زكاة يزكى بها على فقراء المسلمين وابن السبيل وأن مالكا قد بلغ الخبر وحفظ الغيب وآمركم به خيرا وإني قد أرسلت إليهم من صالحي أهل وأولي دينهم وأولي علمهم وآمرك بهم خيرا فإنهم منظور إليهم والسلام عليكم ورحمه الله وبركاته