قال فبكى القوم حتى أخضلوا لحاهم وقالوا رضينا برسلو الله قسما وحظا ثم انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم وتفرقوا PageV05P177
عمرة الرسول من الجعرانة واسخلافه عتاب بن اسيد على مكة وحج
عتاب بالمسلمين سنة ثماني
قال ابن اسحاق ثم خرج رسول الله صلى الله لعيه وسمل من الجعرانة معتمرا وأمر ببقايا الفيىء فحبس بمجنة بناحية مر الظهران فلما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من عمرته انصرف رجاعا الى المدينة واستخلف عتاب بن اسيد على مكة وخل معه معاذ بن جبل يفقه الناس في الدين ويعلمهم القرآن واتبع رسول الله صلى الله عليه وسلم ببقايا الفىء رزق عتاب بن أسيد والي مكة قال ابن هشام وبغني عن زيد بن اسلم أنه قال لما استعمل النبي صلى الله عليه وسلم عتاب بن أسيد على مكة رزقه كل يوم درهما فقام فخطب الماس فقال أيها الناس أجاع الله كبد من جاع على درهم فقد رزقني رسول الله صلى الله عليه وسلم درهما كل يوم فليست بي حاجة الى احد
زمان هذه العمرة قال ابن اسحاق وكانت عمرة رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذي القعدة فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة في بقية ذي القعدة أو ذي الحجة
قال ابن هشام وقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة لست ليال بقين من ذي القعدة فيما زعم أبو عمرو المدني
قال ابن اسحاق وحج الناس تلك السنة على ما كانت العرب تحج عليه وحج بالمسلمين تلك السنة عتاب بن اسيد وهي سنة ثمان وأقام PageV05P178
أهل الطائف على شركهم وامتناعهم في طائفهم ما بين ذي القعدة إذ
انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم الى شهر رمضان من سنة تسع أمر كعب بن زهير بعد الأنصراف عن الطائف
ولما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم من منصرفه عن الطائف كتب بجير بن زهير بن أبي سلمى إلى أخيه بن زهير يخبره ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قتل رجالا بمكة ممن كان يهجوه ويؤذيه وأن من بقي من شعراء قريش ابن الزبعري وهبيرة بن أبي وهب قد هربوا في كل وجه فان كانت لك في نفسك حاجة فطر الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه لا يقتل أحدا جاءه تائبا وإن أنت لم تفعل فانج إلى نجائك من الأرض وكان كعب ابن زهير قد قال ** ألا أبلغا عني بجيرا رسالة ** فهل لك فيما قلت ويحك هل لكا ** ** فبين لنا إن كنت لست بفاعل ** على اي شيء غير ذلك دلكا ** ** على خلق لم الف يوما أبا له ** عليه وما تلفي عليه أبا لكا ** ** فإن أنت لم تفعل فلست بآسف ** ولا قائل إما عثرت لعا لكا ** ** سقاك بها المأمون كأسا روية ** فأنهلك المأمون منها وعلكا ** PageV05P179
قال ابن هشام ويروي المأمور وقوله فبين لنا عن غير ابن اسحاق
وأنشدني بعض أهل العلم بالشعر وحديثه ** من مبلغ عني بجيرا رسالة ** فهل لك فيما قلت بالخيف هل لكا ** ** شربت مع المأمون كأسا روية ** فأنهلك المأمون منها وعلكا ** ** وخالفت اسباب الهدى واتبعته ** على أي شيء ويب غيرك دلكا ** ** على خلق لم تلف أما ولا أبا ** عليه ولم تدرك عليه أخا لكا ** ** فإن أنت لم تفعل فلست بآسف ** ولا قائل إما عثرت لعا لكا **
قال وبعث بها إلى بجير فلما أتت يجيرا كره أن يكتمها رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنشده إياها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما سمع سقاك بها المأمون صدق وإنه لكذوب أنا المأمون ولما سمع على خلق لم تلف أما ولا أبا عليه قال اجل لم يلف عليه أباه ولا أمه PageV05P180