تحريض هند ومن معها جيش الكفار فلما التقى الناس ودنا بعضهم من
بعض قامت هند بنت عتبة في النسوة اللاتي معها وأخذن الدفوف يضربن بها خلف الرجال ويحرضنهم فقالت هند فيما تقول ** ويها بني عبد الدار ** ويها حماة الأدبار ** ** ضربا بكل بتار ** وتقول ** إن تقبلوا نعانق ** ونفرش النمارق ** PageV04P014
** أو تدبروا نفارق ** فراق غير وامق **
وكان شعار أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد أمت أمت فيما قال ابن هشام
قال ابن إسحاق فاقتتل الناس حتى حميت الحرب وقاتل أبو دجانة حتى امعن في الناس
قال ابن هشام حدثني غير واحد من أهل العلم أن الزبير بن العوام قال وجدت في نفسي حين سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم السيف فمنعنيه واعطاه أبا دجانة وقلت أنا ابن صفية عمته ومن قريش وقد قمت إليه فسألته إياه قبله فأعطاه إياه وتركني والله لأنظرن ما يصنع فاتبعته فأخرج عصابة له حمراء فعصب بها رأسه فقالت الأنصار أخرج أبو دجانة عصابة الموت وهكذا كانت تقول له إذا تعصب بها فخرج وهو يقول ** أنا الذي عاهدني خليلي ** ونحن بالسفح لدى النخيل ** PageV04P015
** ألا أقوم الدهر في الكيول ** أضرب بسيف الله والرسول **
قال ابن هشام ويروى في الكبول
قال ابن إسحاق فجعل لا يلقي أحدا إلا قتله وكان في المشركين رجل لا يدع لنا جريحا إلا ذفف عليه فجعل كل واحد منهما يدنو من صاحبه فدعوت الله أن يجمع بينهما فالتقيا فاختلفا ضربتين فضرب المشرك أبا دجانة فاتقاه بدرقته فعضت بسيفه وضربه أبو دجانة فقتله ثم رأيته قد حمل السيف على مفرق رأس هند بنت عتبة ثم عدل السيف عنها قال الزبير فقلت الله ورسوله اعلم
قال ابن إسحاق وقال أبو دجانة سماك بن خرشة رأيت إنسانا يخمش الناس خمشا شديدا فصمدت له فلما حملت عليه السيف ولول فإذا امرأة فأكرمت سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم أن اضرب به امرأة
استشهاد حمزة وقاتل حمزة بن عبدالمطلب حتى قتل أرطاة ابن شرحبيل بن هاشم بن عبد مناف بن عبدالدار وكان أحد النفر PageV04P016 الذين يحملون اللواء ثم مر به سباع بن عبدالعزى الغبشاني وكان يكنى بأبي نيار فقال له حمزة هلم إلي يابن مقطعة البظور وكان أمه أم أنمار مولاة شريق بن عمرو بن وهب الثقفي
قال ابن هشام شريق بن الأخنس بن شريق وكانت ختانة بمكة فلما التقيا ضربه حمزة فقتله
حديث وحشي في قتله حمزة قال وحشي غلام جبير بن مطعم والله إني لأنظر إلى حمزة يهد الناس بسيفه ما يليق به شيئا مثل الجمل الأورق إذ تقدمني إليه سباع بن عبد العزى فقال له حمزة هلم إلي يابن مقطعة البظور فضربه ضربة فكأن ما أخطأ رأسه وهززت حربتي حتى إذا رضيت منها دفعتها عليه فوقعت في ثنته حتى خرجت من بين رجليه فأقبل نحوي فغلب فوقع وامهلته حتى إذا مات جئت فأخذت حربتي ثم تنحيت إلى العسكر ولم تكن لي بشء حاجة غيره
قال ابن إسحاق وحدثني عبدالله بن الفضل بن عباس بن ربيعة ابن الحارث عن سليمان بن يسار عن جعفر بن عمرو بن أمية الضمري قال خرجت أنا وعبيد الله بن عدي بن الخيار أخو بني نوفل بن عبد مناف في زمان معاوية بن أبي سفيان فأدربنا مع PageV04P017 الناس فلما قفلنا مررنا بحمص وكان وحشي مولى جبير بن مطعم قد سكنها وأقام بها فلما قدمناها قال لي عبيد الله بن عدي هل لك في أن نأتي وحشيا فنسأله عن قتل حمزة كيف قتله قال قلت له إن شئت فخرجنا نسأل عنه بحمص فقال لنا رجل ونحن نسأل عنه إنكما ستجدانه بفناء داره وهو رجل قد غلبت عليه الخمر فإن تجداه صاحيا تجدا رجلا عربيا وتجدا عنده بعض ما تريدان وتصيبا عنده ما شئتما من حديث تسألانه عنه وإن تجداه وبه بعض ما يكون به فانصرفا عنه ودعاه قال فخرجنا نمشي حتى جئناه فإذا هو بفناء داره على طنفسة له فإذا شيخ كبير مثل البغاث