السورة التي يذكر فيها إبراهيم عليه السلام
[سورة إبراهيم (14) : آية
7]</span>
وإذ تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد (7)
قوله تعالى: لئن شكرتم لأزيدنكم [7] قال: شكر العلم العمل، وشكر العمل زيادة العلم، فهو أبدا في هذا، وهذه حاله. وقال: الشكر أن تريد المزيد، وإلا شكر مطعون.
قال: وحقيقة العجز الاعتراف به. وقد حكي أن داود عليه السلام قال: يا رب كيف أشكرك، وشكري إياك تجديد منة منك علي؟ قال الله تعالى: الآن شكرتني «1» .
[سورة إبراهيم (14) : آية 11]
قالت لهم رسلهم إن نحن إلا بشر مثلكم ولكن الله يمن على من يشاء من عباده وما كان لنا أن نأتيكم بسلطان إلا بإذن الله وعلى الله فليتوكل المؤمنون (11)
قوله تعالى: ولكن الله يمن على من يشاء [11] يعني بتلاوة كتابه والفهم فيه.
[سورة إبراهيم (14) : آية 19]
ألم تر أن الله خلق السماوات والأرض بالحق إن يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد (19)
قوله تعالى: ألم تر أن الله خلق السماوات والأرض بالحق [19] قال: خلق الأشياء كلها بقدرته، وزينها بعلمه، وحكمها بحكمته فالناظر من الخلق إلى الخالق تبين له عجائب الخلقة، والناظر من الخالق إلى الخلق يكشف له عن آثار قدرته وأنوار حكمته وبليغ صنعته.
[سورة إبراهيم (14) : الآيات 25 الى 26]
تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون (25) ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار (26)
قوله تعالى: تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها [25] قال: كان ابن المسيب يقول:
الحين ستة أشهر، وقد سأله رجل فقال: إني حلفت أن لا تدخل امرأتي على أهلها حينا، فما الحين؟ قال سعيد: الحين من حين أن تطلع النخلة إلى أن ترطب، ومن أن ترطب إلى أن تطلع.
وقال ابن عباس رضي الله عنهما: كل حين أراد به غدوة وعشية «2» ، وهو على طريق سهل بن عبد الله، فإنه قال: هذا مثل ضربه الله لأهل المعرفة في الله عليهم من إقامة فروضه بالليل والنهار.
وسئل سهل عن معنى قوله: ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء [24] قال: حكي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج على أصحابه وهم يذكرون الشجرة الطيبة فقال: «ذلك المؤمن أصله في الأرض وفرعه في السماء» ، يعني عمله مرفوع إلى السماء مقبول. فهذا مثل ضربه الله للمؤمن والكافر فقال: PageV01P086
كلمة طيبة [24] يعني كلمة الإخلاص كشجرة طيبة [24] يعني النخلة أصلها ثابت وفرعها في السماء [24] يعني أغصانها مرفوعة إلى السماء، فكذلك أصل عمل المؤمن كلمة التوحيد، وهو أصل ثابت، وفرعه وهو عمله مرفوع إلى السماء مقبول، إلا أن فيه خللا وإحداثا، ولكن لا يزول أصل عمله، وهو كلمة التوحيد، كما أن الرياح تزعزع أغصان النخلة، ولا يزول أصلها، وشبه عمل الكافر كشجرة خبيثة فقال: ومثل كلمة خبيثة [26] يعني شجرة الحنظل أخبث ما فوق الأرض ليس لها أصل في الأرض، كذلك الكفر والنفاق ليس له في الآخرة من ثبات، وليس في خزائن الله أكبر من التوحيد.
وسئل عن تفسير: لا إله إلا الله [محمد: 19] فقال: لا نافع ولا دافع إلا الله تعالى.
وسئل عن الإسلام والإيمان والإحسان، فقال: الإسلام حكم، والإيمان وصل، والإحسان ثواب ولهذا الثواب ثواب. فالإسلام الإقرار وهو الظاهر، والإيمان هو الغيب، والإحسان هو التعبد. وربما قال: الإيمان يقين. وسئل عن شرائع الإسلام فقال: قال العلماء فيه فأكثروا، ولكن هي كلمتان: ما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا [الحشر: 7] ثم قال: هي كلمة واحدة: من يطع الرسول فقد أطاع الله [النساء: 80] .