[سورة يوسف (12) : آية 101]
رب قد آتيتني من الملك وعلمتني من تأويل الأحاديث فاطر السماوات والأرض أنت وليي في الدنيا والآخرة توفني مسلما وألحقني بالصالحين (101)
قوله تعالى: توفني مسلما وألحقني بالصالحين [101] قال سهل: فيه ثلاثة أشياء، سؤال ضرورة وإظهار فقر واختيار فرض، ومعناه: أمتني وأنا مسلم إليك أمري، مفوض إليك شأني، لا يكون لي إلى نفسي رجوع بحال ولا تدبير بسبب من الأسباب.
[سورة يوسف (12) : آية 106]
وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون (106)
قوله تعالى: وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون [106] قال: يعني شرك النفس الأمارة بالسوء كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «الشرك في أمتي أخفى من دبيب النمل على الصفا» «2» ، هذا باطن الآية، وأما ظاهرها مشركو العرب يؤمنون بالله، كما قال: ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله [الزخرف: 87] وهم مع ذلك مشركون يؤمنون ببعض الرسل ولا يؤمنون ببعضهم.
[سورة يوسف (12) : آية 108]
قل هذه سبيلي أدعوا إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين (108)
قوله تعالى: أدعوا إلى الله على بصيرة [108] أي أبلغ الرسالة ولا أملك الهداية، وإنما الهداية إليك. وقد سئل سهل عن قوله عليه السلام: «ولا ينفع ذا الجد منك الجد» «3» ، فقال: أي من جد في الطلب، وكان منك المنع، لم ينفعه جده في الطلب. وقال: إن الخلق لم يكشف لهم سر، ولو كشف لهم لأبصروا، ولم يشاهدوا وإن شاهدوا تم الأمر، وهذا شيء عظيم. ثم قال: أهل لا إله إلا الله كثير، والمخلصون منهم قليل، والله سبحانه وتعالى أعلم. PageV01P083
السورة التي يذكر فيها الرعد
[سورة الرعد (13) : الآيات 11 الى 13]
له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم وإذا أراد الله بقوم سوءا فلا مرد له وما لهم من دونه من وال (11) هو الذي يريكم البرق خوفا وطمعا وينشئ السحاب الثقال (12) ويسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء وهم يجادلون في الله وهو شديد المحال (13)
قوله تعالى: له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله [11] يعني ملائكة الليل والنهار يعقب بعضهم بعضا يحفظونه من أمر الله [11] مقاديره على عبده من خير وشر، ويشهدون له بالوفاء، وعليه بالجفاء يوم القيامة.
قوله تعالى: هو الذي يريكم البرق خوفا وطمعا [12] قال: روي عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال: الرعد ملك، وهو الذي تسمعون صوته، والبرق سوط من نور يزجر به الملك السحاب «1» ، وكذا قال مجاهد «2» . وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال: البرق مخاريق الملائكة، والرعد صوت ملك «3» . وقال قتادة: الرعد صوت السحاب.
قوله تعالى: ويسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته [13] فأفرد الملائكة ذكرا.
وقال عكرمة «4» : الرعد ملك موكل بسحاب يسوقه، كما يسوق راعي الإبل إبله. وحكى كعب «5» عن عمر رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن الله ينشئ السحاب فينطق بأحسن النطق ويضحك بأحسن الضحك فمنطقه الرعد ومضحكه البرق» «6» قاله أبو بكر PageV01P084
فقلت له: ما تقول أنت؟ وكان في يوم وابل وصوت رعد شديد، فقال: هذا خبر رضا الله عز وجل، فكيف خبر غضبه، نعوذ بالله من غضبه.