ويرى د. كمال جعفر (أن دور أبي بكر بالنسبة للتفسير إنما هو الرواية عن طريق والده أبي النصر. ولما كان التفسير مجرد تعليقات مقتضبة على بعض آيات القرآن في مناسبات مختلفة، فلا يستبعد أن يكون أبو بكر قد بوبه ورتبه حسب السور، مطعما إياه ببعض الروايات التاريخية أو السيرة الشخصية لسهل) «2» .
ومع ترجيح القول بأن أبا بكر البلدي هو من قام بجمع أقوال التستري المتعلقة بتفسير آيات القرآن، فإنه فاته ضم تفسير آيات أخرى، ومن يقرأ تفسير القرطبي يجد فيه أقوالا للتستري في تفسير آيات لم ترد في تفسيره «3» . PageV01P013
خطبة الكتاب
بسم الله الرحمن الرحيم اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم أخبرنا الشيخ الواعظ أبو نصر أحمد بن عبد الجبار بن محمد بن أحمد بن محمد بن أبي النصر البلدي إجازة عليه، شافهني بها في دارة يوسف أن جده الإمام أبا بكر محمد بن أحمد البلدي أخبره قال: حدثنا الفقيه أبو نصر أحمد بن علي بن إبراهيم الطائفي الصفار قال: حدثنا أبو القاسم علي بن أحمد بن محمد بن الحسن الوضاحي، حدثنا أبو العباس عبد الرحمن بن الحسن بن عمر البلخي ببلخ في سكة ساسان، وقال أبو يوسف أحمد بن محمد بن قيس السجزي:
سمعت أبا محمد بن عبد الله التستري رحمه الله تعالى في سنة خمس وسبعين ومائتين يقول:
حدثنا محمد بن سوار عن أبي عاصم النبيل عن بشر عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فيم النجاة غدا؟ فقال: «عليك بكتاب الله عز وجل، فإن فيه نبأ من كان قبلكم وخبر من بعدكم، وحكم ما بينكم من دينكم الذي تعبدكم به الله عز وجل، به تصلون إلى المعرفة، ومن يرد الهدى في غيره يضله الله، هو أمر الله الحكيم، وهو الصراط المستقيم، وهو الشفاء النافع، وهو الذي لم تنته الجن إذ سمعته أن قالوا: إنا سمعنا قرآنا عجبا (1) يهدي إلى الرشد فآمنا به ولن نشرك بربنا أحدا «1» [الجن: 1- 2] .
هو الذي ظاهره أنيق وباطنه عميق، وهو الذي يعجز عنه كل فهم لقول الله تعالى:
وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن يستمعون القرآن فلما حضروه قالوا أنصتوا فلما قضي ولوا إلى قومهم منذرين (29) قالوا يا قومنا إنا سمعنا كتابا أنزل من بعد موسى مصدقا لما بين يديه يهدي إلى الحق وإلى طريق مستقيم [الأحقاف: 29- 30] فسأله رجل عن علم الله تعالى في عباده: هل هو شيء بدا له من بعد ما خلقهم، أو كان من قبل أن يخلقوا؟ فقال: بل هو قرآن مجيد [البروج: 21] أي كتاب محكم في لوح محفوظ [البروج: 22] قبل أن يخلقوا PageV01P015
وأن الله عز وجل فرغ من علم عباده وما يعملون قبل أن خلقهم، ولم يجبرهم على المعصية، ولا أكرههم على الطاعة، ولا أهملهم من تدبيره، بل نبه على ما تواعد به من كذب بقدره فقال:
فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر [الكهف: 29] على وجه التهدد، إذ لا حول لهم ولا قوة إلا بما سبق علمه فيهم أنه سيكون منه بهم، ولهم قال الله تعالى: وإذا أراد الله بقوم سوءا فلا مرد له [الرعد: 11] فالخير من الله تعالى أمر، وإليه الولاية فيه، والشر من الله نهي، وإليه العصمة فيه.
قال سهل رضي الله عنه: وما من آية في القرآن إلا ولها أربعة معان، ظاهر وباطن وحد ومطلع، فالظاهر التلاوة، والباطن الفهم، والحد حلالها وحرامها، والمطلع إشراف القلب على المراد بها فقها من الله عز وجل. فالعلم الظاهر علم عام، والفهم لباطنه، والمراد به خاص، قال تعالى: فمال هؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا [النساء: 78] أي لا يفقهون خطابا.