[سورة الأنعام (6) : آية 69]
وما على الذين يتقون من حسابهم من شيء ولكن ذكرى لعلهم يتقون (69)
وقوله سبحانه وتعالى: ولكن ذكرى لعلهم يتقون [69] قال: إن الله تعالى أخذ على أوليائه التذكرة لعباده، كما أخذ التبليغ على أنبيائه صلوات الله عليهم أجمعين. فعلى أولياء الله أن يدلوا عليه، فمتى قعدوا عن ذلك كانوا مقصرين. قيل له: فقد رأينا كثيرا منهم PageV01P061
قعدوا عن ذلك. فقال: إنهم لم يقعدوا عنه إلا عند عدم الاحتياج إليه، كالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وقد كان عندنا رجل بالبصرة له منزلة رفيعة، لزمه فرض من ذلك في وقت من الأوقات، فبادر نحوه، فلقيه رجل آخر وقال له: إن الله تعالى أمرني بما عزمت عليه، وكفاك إياه، فرجع إلى منزله، وحمد الله تعالى على حسن الكفاية، والله أعلم.
[سورة الأنعام (6) : الآيات 76 الى 77]
فلما جن عليه الليل رأى كوكبا قال هذا ربي فلما أفل قال لا أحب الآفلين (76) فلما رأى القمر بازغا قال هذا ربي فلما أفل قال لئن لم يهدني ربي لأكونن من القوم الضالين (77)
قوله: فلما جن عليه الليل رأى كوكبا قال هذا ربي [76] فقال: كان هذا القول منه تعريضا لقومه عند حيرة قلوبهم، لأنه كان أوتي رشده من قبل، كما قال: وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض [75] . قيل: ما معنى قوله: لئن لم يهدني ربي [77] قال: يعني لئن لم يدم لي الهداية، لأكونن من القوم الضالين [77] ثم قال: كانت ملة إبراهيم عليه السلام السخاوة، وحالة التبري من كل شيء سوى الله تعالى، ألا تراه حين قال جبريل عليه السلام:
هل لك حاجة؟ قال: أما إليك فلا. لم يعتمد على أحد سواه في كل حال.
[سورة الأنعام (6) : آية
98]</span>
وهو الذي أنشأكم من نفس واحدة فمستقر ومستودع قد فصلنا الآيات لقوم يفقهون (98)
وقوله تعالى: فمستقر ومستودع [98] أي مستقر في أرحام النساء و «مستودع» يعني النطفة في صلب آدم عليه السلام.