[سورة النساء (4) : آية 36]
واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا وبذي القربى واليتامى والمساكين والجار ذي القربى والجار الجنب والصاحب بالجنب وابن السبيل وما ملكت أيمانكم إن الله لا يحب من كان مختالا فخورا (36)
قوله: والجار ذي القربى والجار الجنب والصاحب بالجنب وابن السبيل [36] قال: أما ظاهرها فالجار الجنب: البعيد الأجنبي، والصاحب بالجنب:
هو الرفيق في السفر، وقد قيل الزوجة، وابن السبيل: الضيف، أما باطنها فالجار ذو القربى هو القلب، والجار الجنب هو الطبيعة، والصاحب بالجنب هو العقل المقتدي بالشريعة، وابن السبيل هو الجوارح المطيعة لله، هذا باطن الآية.
[سورة النساء (4) : آية 41]
فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا (41)
قوله تعالى: فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا [41] قال سهل: إن الله تعالى وكل بكل عبد مسلم ثلاثمائة وستين ملكا بعدد عروقه، إن أراد خيرا أعانوه، وإن أراد شرا عاتبوه عليه، فإن عمل شيئا من ذلك حفظوه عليه، حتى إذا كان يوم القيامة عرضوه عليه ووافقوه على ذلك، حتى إذا صاروا إلى الله تعالى شهدوا عليه بوفاء الطاعة واقتراف الخطيئة، قال الله تعالى: وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد [ق: 21] . PageV01P053
[سورة النساء (4) : الآيات 47 الى
48]</span>
يا أيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما نزلنا مصدقا لما معكم من قبل أن نطمس وجوها فنردها على أدبارها أو نلعنهم كما لعنا أصحاب السبت وكان أمر الله مفعولا (47) إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ومن يشرك بالله فقد افترى إثما عظيما (48)
قوله تعالى: من قبل أن نطمس وجوها [47] أي يحول الله عن الهدى والبصيرة إلى طبع الجهالة. قوله تعالى: إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء [48] قال: إذا لم يكن بينه وبين أحد مظلمة، وإنما كانت ذنوبه فيما بينه وبين الله تعالى، فإنه يغفرها وهو الجواد الكريم، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يؤتى بعبد يوم القيامة فيؤمر به إلى النار، فيقول: ما كذا كان ظني. فيقول الله عز وجل: ما كان ظنك بي؟ فيقول: أن تغفر لي. فيقول الله عز وجل: قد غفرت لك، فيأمر به إلى الجنة» .