[سورة المطففين (83) : آية 18]
كلا إن كتاب الأبرار لفي عليين (18)
قوله تعالى: كلا إن كتاب الأبرار لفي عليين [18] قال: الكتاب ظاهره في الآيتين جميعا أعمال الخير والشر، وباطنه أرواح المؤمنين وأرواح الكافرين، تجمع أرواح المؤمنين عند سدرة المنتهى، في حواصل طير خضر ترتع في الجنة إلى يوم القيامة، مرقوم بالرضا والرضوان، وتجمع أرواح الكفار في سجين تحت الأرض السفلى، تحت خد إبليس لعنه الله، مرقوم بالعداوة والبغضاء.
والله سبحانه وتعالى أعلم. PageV01P189
السورة التي يذكر فيها الانشقاق
[سورة الانشقاق (84) : آية 2]
وأذنت لربها وحقت (2)
قوله تعالى: وأذنت لربها وحقت [2] أي سمعت لربها وأجابت بالامتثال بأمره وحق لها أن تفعل.
[سورة الانشقاق (84) : الآيات 6 الى 9]
يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحا فملاقيه (6) فأما من أوتي كتابه بيمينه (7) فسوف يحاسب حسابا يسيرا (8) وينقلب إلى أهله مسرورا (9)
يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحا [6] أي ساع بعملك إلى ربك سعيا فملاقيه [6] بسعيك فانظر في سعيك يصلح للجنة ولقربه أم للنار وبعده. وقد قال عمارة ابن زاذان «1» : قال لي كهمس: يا أبا سلمة أذنبت ذنبا فأنا أبكي عليه منذ أربعين سنة. قلت: ما هو يا أبا عبد الله؟ قال: زارني أخ لي فاشتريت له سمكا مشويا بدانق، فلما أكل قمت إلى حائط جاري، فأخذت منه قطعة، فغسل بها يده، فأنا أبكي عليه منذ أربعين سنة «2» .
قوله تعالى: فأما من أوتي كتابه بيمينه (7) فسوف يحاسب حسابا يسيرا [7- 8] أي نغفر ذنوبه فلا نحاسبه بها، كما روي في الخبر أن الله تعالى إذا أراد أن يستر على عبد يوم القيامة أراه ذنوبه فيما بينه وبينه، ثم غفرها له.
وينقلب إلى أهله مسرورا [9] في الجنة بتحقيق ميعاد اللقاء، وبما نال من الرضا.
واعلم أن الله له عباد لا يوقفون مواقفة، ولا يحسون بهول من أهوال يوم القيامة من الحساب والسؤال والصراط، لأنهم له وبه، لا يعرفون شيئا سواه، ولا لهم دونه اختيار.