السورة التي يذكر فيها نوح عليه السلام
[سورة نوح (71) : آية 7]
وإني كلما دعوتهم لتغفر لهم جعلوا أصابعهم في آذانهم واستغشوا ثيابهم وأصروا واستكبروا استكبارا (7)
قوله تعالى: وأصروا واستكبروا استكبارا [7] قال: الإصرار على الذنب يورث الجهل، والجهل يورث التخطي في الباطل، والتخطي في الباطل يورث النفاق، والنفاق يورث الكفر.
قيل: وما علامة المنافق؟ قال: يبصر الشيء عند مذاكرته، فإذا قام من عنده كأنه لم يخطر على قلبه، قال الله تعالى: كلما أضاء لهم مشوا فيه وإذا أظلم عليهم قاموا [البقرة: 20] .
[سورة نوح (71) : آية 25]
مما خطيئاتهم أغرقوا فأدخلوا نارا فلم يجدوا لهم من دون الله أنصارا (25)
قوله تعالى: أغرقوا فأدخلوا نارا [25] قال: أغرقوا في الحيرة عن الهدى، فأدخلوا نارا، فأوجب الله عليهم الهوان، وأنزلهم دار الشقاء.
والله سبحانه وتعالى أعلم. PageV01P178
السورة التي يذكر فيها الجن
[سورة الجن (72) : الآيات 1 الى 2]
بسم الله الرحمن الرحيم
قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن فقالوا إنا سمعنا قرآنا عجبا (1) يهدي إلى الرشد فآمنا به ولن نشرك بربنا أحدا (2)
قوله تعالى: قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن [1] قال: كان تسعة نفر من نصيبين اليمن، والنفر اسم يقع على الثلاثة إلى العشرة، جاؤوا النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقرأ القرآن في الصلاة، وكانوا من أمثل قومهم في دينهم، فلما سمعوه رقوا له فآمنوا به، ورجعوا إلى قومهم منذرين. فقالوا إنا سمعنا قرآنا عجبا (1) يهدي إلى الرشد [1- 2] يعني يدل على اتباع سنن المصطفى صلى الله عليه وسلم. وقال سهل: رأيت في دار عاد الأولى مدينة مبنية من حجر، فيها قصر عظيم منقور من حجر يأويه الجن، فدخلت القصر معتبرا، فرأيت شخصا عظيما قائما يصلي نحو الكعبة، عليه جبة صوف بيضاء بها طراوة، فعجبت لطراوة جبته، وانتظرت حتى فرغ من صلاته، فقلت: السلام عليك. فقال: وعليك السلام يا أبا محمد، عجبت لطراوة جبتي وهي علي منذ تسعمائة سنة؟ فيها لقيت عيسى ابن مريم ومحمدا صلى الله عليه وسلم فآمنت بهما، واعلم يا أبا محمد أن الأبدان لا تخلق الثياب، وإنما يخلقهما مطاعم السحت والإصرار على الذنوب.
فقلت: ومن أنت؟ فقال: أنا من الذين قال الله تعالى في حقهم: قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن [1] .
وسئل سهل: هل يدخل الجن الجنة؟ فقال: بلغني أن في الجنة براري يسكنها الجن، ويأكلون فيها ويشربون، وفي القرآن دليل عليه، قال تعالى: لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان [الرحمن: 74] .