[سورة الحديد (57) : آية 23]
لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم والله لا يحب كل مختال فخور (23)
قوله تعالى: لكيلا تأسوا على ما فاتكم [23] قال: في هذه الآية دليل على الرضا في الشدة والرخاء.
[سورة الحديد (57) : الآيات 27 الى 28]
ثم قفينا على آثارهم برسلنا وقفينا بعيسى ابن مريم وآتيناه الإنجيل وجعلنا في قلوب الذين اتبعوه رأفة ورحمة ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم إلا ابتغاء رضوان الله فما رعوها حق رعايتها فآتينا الذين آمنوا منهم أجرهم وكثير منهم فاسقون (27) يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته ويجعل لكم نورا تمشون به ويغفر لكم والله غفور رحيم (28)
قوله عز وجل: ورهبانية ابتدعوها [27] قال: الرهبانية مأخوذة من الرهبة، وهو الخوف، ومعناه ملازمة الخوف من غير طمع. ما كتبناها عليهم [27] أي ما تعبدناهم بذلك.
قوله عز وجل: يؤتكم كفلين من رحمته [28] قال: يعني الرحمة وعين الرحمة، فالسر سر المعرفة، والعين عين الطاعة لله ولرسوله.
والله سبحانه وتعالى أعلم. PageV01P163
السورة التي يذكر فيها المجادلة
[سورة المجادلة (58) : آية 10]
إنما النجوى من الشيطان ليحزن الذين آمنوا وليس بضارهم شيئا إلا بإذن الله وعلى الله فليتوكل المؤمنون (10)
قوله تعالى: إنما النجوى من الشيطان [10] قال: النجوى إلقاء من العدو إلى نفس الطبع كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «للملك لمة وللشيطان لمة» «1» .
قوله عز وجل: وتناجوا بالبر والتقوى [9] قال: بذكر الله وقراءة القرآن والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
[سورة المجادلة (58) : آية 22]
لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه ويدخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها رضي الله عنهم ورضوا عنه أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم المفلحون (22)
قوله تعالى: لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله [22] قال: كل من صح إيمانه فإنه لا يأنس بمبتدع ويجابهه، ولا يؤاكله ولا يشاربه ولا يصاحبه، ويظهر له من نفسه العداوة والبغضاء، ومن داهن مبتدعا سلبه الله حلاوة السنن، ومن تحبب إلى مبتدع يطلب عزة في الدنيا وعرضا، أذله الله بذلك العز، وأفقره الله بذلك الغنى، ومن ضحك إلى مبتدع نزع الله نور الإيمان من قلبه، ومن لم يصدق فليجرب.
قوله تعالى: أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه [22] قال: كتب الله الإيمان في قلوب أوليائه سطورا، فالسطر الأول التوحيد، والثاني المعرفة، والثالث الصدق، والرابع الاستقامة، والخامس الصدق، والسادس الاعتماد، والسابع التوكل. وهذه الكتابة هي فعل الله لا فعل العبد، وفعل العبد في الإيمان ظاهر الإسلام، وما يبدو منه ظاهرا وما كان منه باطنا فهو فعل الله تعالى. وقال أيضا: الكتابة في القلب موهبة الإيمان التي وهبها الله منهم قبل أن خلقهم من الأصلاب والأرحام، ثم أبدى بصرا من النور في القلب، ثم كشف الغطاء عنه حتى أبصروا ببركة الكتابة ونور الإيمان المغيبات. وقال: حياة الروح بالذكر، وحياة الذكر بالذاكر وحياة الذاكر بالمذكور، رضي الله عنهم بإخلاصهم له في أعمالهم، ورضوا عنه بجزيل ثوابه لهم على أعمالهم. أولئك حزب الله [22] الحزب الشيعة، وهم الأبدال، وأرفع منهم الصديقون. ألا إن حزب الله هم المفلحون [22] يعني هم الوارثون أسرار علومهم المشرقون على معاني ابتدائهم وانتهائهم.