قوله: لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين [27] قيل: ما هذا الاستثناء؟
قال: هذا تعليم للعباد وتأديب لهم بشدة الافتقار إليه في كل وقت وحال وتأكيد، فإن الحق إذا استثني مع كمال علمه لم يكن لأحد من عباده مع قصور علمهم أن يحكم في شيء من غير استثناء.
[سورة الفتح (48) : آية 29]
محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطأه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجرا عظيما (29)
قوله تعالى: سيماهم في وجوههم من أثر السجود [29] قال: المؤمن بالله وجه بلا قفا، مقبل عليه غير معرض عنه، ذلك سيما المؤمن. وقال عامر ابن عبد قيس: كاد المؤمن يخبر عن مكنون علمه، وكذلك وجه الكافر، وذلك قوله: سيماهم في وجوههم [29] وقال ابن مسعود رضي الله عنه: سر المؤمن يكون رداء عليه.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
السورة التي يذكر فيها الحجرات
[سورة الحجرات (49) : الآيات 1 الى
3]</span>
بسم الله الرحمن الرحيم
يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله واتقوا الله إن الله سميع عليم (1) يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون (2) إن الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى لهم مغفرة وأجر عظيم (3)
قوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله [1] قال: إن الله تعالى أدب عباده المؤمنين، أي لا تقولوا قبل أن يقول، فإذا قال فأقبلوا عليه ناصتين له، مستمعين إليه، واتقوا الله في إهمال حقه، وتضييع حرمته إن الله سميع [1] ما تقولون عليم [1] بما تعملون.
قوله تعالى: لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي [2] أي لا تخاطبوه إلا متفهمين، ثم بين كرامة من عظمه فقال: أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى [3] أي أخلص نياتهم له.