يس (13 - 8)
متعامون عن النظر في آيات الله بقوله
إنا جعلنا في أعناقهم أغلالا فهي إلى الأذقان فهم مقمحون (8)
{إنا جعلنا فى أعناقهم أغلالا فهى إلى الأذقان} معناه فالأغلال واصلة إلى الأذقان ملزوزة إليها {فهم مقمحون} مرفوعة رؤسهم يقال قمح
البعير فهو قامح إذا روي فرفع رأسه وهذا لأن طوق الغل الذي في عنق المغلول يكون في ملتقى طرفيه تحت الذقن حلقة فيها رأس العمود خارجا من الحلقة إلى الذقن فلا يخليه يطأطىء رأسه فلا يزال مقمحا
وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا فأغشيناهم فهم لا يبصرون (9)
{وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا} بفتح السين حمزة وعلي وحفص وقيل ما كان من عمل الناس فبالفتح وماكان من خلق الله كالجبل ونحوه فبالضم {فأغشيناهم} فأغشينا أبصارهم أي غطيناها وجعلنا عليها غشاوة {فهم لا يبصرون} الحق والرشاد وقيل نزلت في بني مخزوم وذلك أن أبا جهل حلف لئن رأى محمدا يصلي ليرضخن رأسه فأتاه وهو يصلي ومعه حجر ليدمغه به فلما رفع يده انثنت إلى عنقه ولزق الحجر بيده حتى فكوه عنها بجهد فرجع إلى قومه فأخبرهم فقال مخزومي آخر أنا أقتله بهذا الحجر فذهب فأعمى الله بصره
وسواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون (10)
{وسواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون} أي سواء عليهم الإنذار وتركه والمعنى من أضله الله هذا الإضلال لم ينفعه الإنذار وروي أن عمر بن عبد العزيز قرأ الآية على غيلان القدري فقال كأني لم أقرأها أشهدك أني تائب عن قولي في القدر فقال عمر اللهم إن صدق فت عليه وإن كذب فسلط عليه من لا يرحمه فأخذه هشام بن عبد الملك من عنده فقطع يديه ورجليه وصليه على باب دمشق
إنما تنذر من اتبع الذكر وخشي الرحمن بالغيب فبشره بمغفرة وأجر كريم (11)
{إنما تنذر من اتبع الذكر} أي إنما ينتفع بإنذاك من ابتع القرآن {وخشى الرحمن بالغيب} وخاف عقاب الله ولم يره {فبشره بمغفرة} وهي العفو عن ذنوبه {وأجر كريم} أي الجنة
إنا نحن نحي الموتى ونكتب ما قدموا وآثارهم وكل شيء أحصيناه في إمام مبين (12)
{إنا نحن نحيي الموتى} لبعثهم بعد مماتهم أو نخرجهم من الشرك إلى الإيمان {ونكتب ما قدموا} ما أسلفوا من الأعمال الصالحات وغيرها
{وآثارهم} ما هلكوا عنه من أثر حسن كعلم علموه أو كتاب صنفوه أو حبيس حبسوه أو رباط أو مسجد صنعوه أو سيىء كوظيفة وظفها بعض الظلمة وكذلك كل سنة حسنة أو سيئة يستن بها ونحوه قوله تعالى ينبأ الإنسان يومئذ بما قدم وأخر قدم من أعماله وأخر من آثاره وقيل هي خطاهم إلى الجمعة أو إلى الجماعة {وكل شىء أحصيناه} عددناه وبيناه {فى إمام مبين} يعني اللوح المحفوظ لأنه أصل الكتب ومقتداها
واضرب لهم مثلا أصحاب القرية إذ جاءها المرسلون (13)
{واضرب لهم مثلا أصحاب القرية} ومثل لهم من قولهم عندى من هذا الضرب
يس (15 - 13)
كذا أي من هذا المثال وهذه الأشياء على ضرب واحد أي على مثال واحد والمعنى واضرب لهم مثلا مثل أصحاب القرية أي أنطاكية أي اذكر لهم قصة عجيبة قصة أصحاب القرية والمثل الثاني بيان للأول وانتصاب {إذ} بأنه بدل من أصحاب القرية {جآءها المرسلون} رسل عيسى عليه السلام إلى أهلها بعثهم دعاة إلى الحق وكانوا عبدة أوثان
إذ أرسلنا إليهم اثنين فكذبوهما فعززنا بثالث فقالوا إنا إليكم مرسلون (14)