أولم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم وكانوا أشد منهم قوة وما كان الله ليعجزه من شيء في السماوات ولا في الأرض إنه كان عليما قديرا (44)
{أو لم يسيروا فى الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم} استشهد عليهم بما كانوا يشهدونه في مسايرهم إلى الشام واليمن والعراق من آثار الماضين علامات هلاكهم ودمارهم وكانوا أشد منهم من أهل مكة قوة اقتدار فلم يتمكنوا من الفرار وما كان الله ليعجزه ليسبقه ويفوته من شىء أي شيء {في السماوات ولا في الارض إنه كان عليما} بهم قديرا قادرا عليهم
ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابة ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى فإذا جاء أجلهم فإن الله كان بعباده بصيرا (45)
{ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا} بما اقترافوا من المعاصي {ما ترك على ظهرها} على ظهر الأرض لأنه جرى ذكر الأرض في قوله
ليعجزه من شيء في السموات ولا في الأرض {من دآبة} من نسمة تدب عليها {ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى} إلى يوم القيامة {فإذا جآء أجلهم فإن الله كان بعباده بصيرا} أي لم يخفف عليه حقيقة وحكمة حكمهم والله الموفق للصواب تم بحمد الله تعالى الربع الثالث من تفسير القرآن الكريم للامام النسفى ويليه الرابع وأوله سورة يس
الجزء الرابع
يس (7 - 1)
سورة يس مكية وهي ثلاث وثمانين آية
بسم الله الرحمن الرحيم
يس
(1)
{يس} عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه الله عنهما معناه يا إنسان في لغة طيء وعن ابن الحنفية يا محمد وفي الحديث إن الله تعالى سماني في القرآن بسبعة أسماء محمد وأحمد وطه ويس والمزمل والمدثر وعبد الله وقبل يا سيد يس الإمالة على وحمزة وخلف وحماد ويحيى
والقرآن الحكيم (2)
{والقرآن} قسم {الحكيم} ذي الحكمة أو لأنه دليل ناطق بالحكمة أو لأنه كلام حكيم فوصف بصفة المتكلم به
إنك لمن المرسلين (3)
{إنك لمن المرسلين} جواب القسم وهو رد على الكفار حين قالوا لست مرسلا
على صراط مستقيم (4)
{على صراط مستقيم} خبر بعد خبر أو صلة للمرسلين أي الذين أرسلوا على صراط مستقيم أي طريقة مستقيمة وهو الإسلام
تنزيل العزيز الرحيم (5)
{تنزيل} بنصب اللام شامي وكوفي غير أبي بكر على أقر اتنزيل أو على على أنه مصدر أي نزل تنزيل وغيرهم بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف أي هو تنزيل والمصدر بمعنى المفعول {العزيز} الغالب بفصاحة نظم كتابه أوهام ذوى العباد {الرحيم} الجاذب بلطافة معنى خطابه أفهام أولي الرشاد
لتنذر قوما ما أنذر آباؤهم فهم غافلون (6)
واللام في {لتنذر قوما} متصل بمعنى المرسلين أى أرسلت لتنذر قوما ما {ما أنذر آباؤهم} ما نافية عند الجمهور أي قوما غير منذر آباؤهم بدليل قوله لتنذر قوما ما أتاهم من نذير من قبلك وما أرسلنا إليهم قبلك من نذير أو موصولة منصوبة على المفعول الثاني أي العذاب الذي أنذره آباؤهم كقوله إنا أنذرناكم عذابا قريبا أو مصدرية أي لتنذر قوما إنذار آبائهم أي مثل إنذار آبائهم {فهم غافلون} إن جعلت ما نافية فهو متعلق بالنفي أي لم ينذروا فهم غافلون وإلا فهو متعلق بقوله إنك لمن المرسلين لتنذر كما تقول أرسلتك إلى فلان لتنذره فإنه غافل أو فهو غافل
لقد حق القول على أكثرهم فهم لا يؤمنون (7)
{لقد حق القول على أكثرهم فهم لا يؤمنون} يعني قوله لأملان جهنم من الجنة والناس أجمعين أي تعلق بهم هذا القول وثبت عليهم ووجب لأنهم ممن علم أنهم يموتون على الكفر ثم مثل تصميمهم على الكفر وأنه لا سبيل إلى ارعوائهم بأن جعلهم كالمغلولين المقمحين في أنهم لا يلتفتون إلى الحق ولا يعطفون اعناقهم نحوه ولا يطأطأون رؤوسهم له وكالحاصلين بين سدين لا يبصرون ماقدامهم ولا ما خلفهم في أن لا تأمل لهم ولا تبصر وأنهم