يوسف
عليه السلام فقد روي أن علماء اليهود قالوا للمشريكن سلوا محمد لم انتقل آل يعقوب من الشام إلى مصر وعن قصة يوسف عليه السلام
إنا أنزلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون (2)
{إنا أنزلناه قرانا عربيا} أي أنزلنا هذا الكتاب الذي فيه قصة يوسف عليه السلام في حال كونه قرآنا عربيا وسمي بعض القرآن قرآنا لأنه اسم جنس يقع على كله وبعضه {لعلكم تعقلون} لكي تفهموا معانيه ولو جعلناه قرآنا أعجميا لقالوا لولا فصلت آياته
نحن نقص عليك أحسن القصص بما أوحينا إليك هذا القرآن وإن كنت من قبله لمن الغافلين (3)
{نحن نقص عليك أحسن القصص} نبين لك أحسن البيان والقاص الذي يأتي بالقصة على حقيقتها عن الزجاج وقيل القصص يكون مصدرا بمعنى الاقتصاص تقول قص الحديث يقصه قصصا ويكون فعلا بمعنى
مفعول كالنفض والحسب فعلى الأول معناه نحن نقص عليك أحسن الاقتصاص {بما أوحينا إليك هذا القرآن} أى بايحائنااليك هذه السوة ر على أن يكون أحسن منصوبا نصب المصدر لاضافته إليه والمخصوص محذوف لأن بما أوحينا إليك هذا القرآن مغن عنه والمراد بأحسن الاقتصاص أنه اقتص على أبدع طريقة وأعجب أسلوب فإنك لا ترى اقتصاصه في كتب الأولين مقاربا لاقتصاصه في القرآن وإن أريد بالقصص المقصوص فمعناه نحن نقص عليك أحسن ما يقص من الأحاديث وانما كان أحسن
يوسف (3 _ 6)
لما يتضمن من العبر والحكم والعجائب التي ليست في غيره والظاهر أنه أحسن ما يقتص في بابه كما يقال فلان أعلم الناس أي في فنه واشتقاق القصص من قص أثره إذا تبعه لأن الذي يقص الحديث يتبع ما حفظ منه شيئا فشيئا {وإن كنت من قبله} الضمير يرجع إلى ما أوحينا {لمن الغافلين} عنه إن مخففة من الثقيلة واللام فارقة بينها وبين النافية يعني وإن الشأن والحديث كنت من قبل إيحائنا إليك من الجاهلين به
إذ قال يوسف لأبيه يا أبت إني رأيت أحد عشر كوكبا والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين (4)
{إذ قال} بدل اشتمال من أحسن القصص لأن الوقت مشتمل على القصص أو التقدير أذكر إذ قال {يوسف} اسم عبراني لا عربى إذ لو كان عريبا نصرف لخلوه عن سبب آخر سوى التعريف {لأبيه} يعقوب {يا أبت} أبت شامي وهي تاء تأنيث عوضت عن ياء الإضافة لتناسبهما لأن كل واحدة منهما زائدة فى آخر الإسم ولهذه قلبت هاء في الوقف وجاز إلحاق تاء الإضافة لتناسبهما لأن كل واحدة منهما زائدة فى آخر الإسم ولهذه قلبت هاء في الوقف وجاز إلحاق تاء التأنيث بالمذكر كما في رجل ربعة وكسرت التاء لتدل على الياء المحذوفة ومن فتح التاء فقد حذف الألف من يا أبتا واستبقى الفتحة قبلها كما فعل من حذف الياء في يا غلام {إنى رأيت} من الرؤيا لا من الرؤية {أحد عشر كوكبا} أسماؤها ببيان النبي عليه السلام جريان والذيال والطارق وقابس وعمودان والفليق والمصبح والصروح والفرغ
ووثاب وذوالكتفين {والشمس والقمر} هما أبواه أو أبوه وخالته والكواكب إخوته قيل الواو بمعنى مع أي رأيت الكواكب مع الشمس والقمر وأجريت مجرى العقلاء في {رأيتهم لي ساجدين} لأنه وصفها بما هو المختص بالعقلاء وهو السجود وكررت الرؤيا لأن الأولى تتعلق بالذات والثانية بالحال أو الثانة كلام مستأنف على تقدير سؤال وقع جوابا له كأن أباه قال له كيف رأيتها فقال رأيتهم لي ساجدين أي متواضعين وهو حال وكان ابن اثنتى عشر سنة يومئذ وكان بين رؤيا يوسف ومصير إخوته إليه أربعون سنة أو ثمانون