{إن الذين عند ربك} مكانة ومنزلة لا مكانا ونزلا يعنى الملائكة {لا يستكبرون عن عبادته}
الأعراف 195 تعظمون عنها {ويسبحونه} وينزهونه عما لا يليق به {وله يسجدون} ويختصونه بالعبادة لا يشركون به غيره والله أعلم
سورة الأنفال مدنية وهي خمس أو ست أو سبع وسبعون آية
بسم الله الرحمن الرحيم
الأنفال 1 2
يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين (1)
{يسألونك عن
الأنفال
قل الأنفال لله والرسول} النفل الغنيمة لانها من فضل الله وعطائه والانفاق الغنائم ولقد وقع اختلاف بين المسلين في غنائم بدر وفي قسمتها فسألوا رسول الله كيف تقسم ولمن الحم في قسمتها للمهاجرين أم للأنصار أم لهم جميعا فقيل له قل لهم هي لرسول الله وهو الحاكم فيها خاصة يحكم فيها ماشياء ليس لأحد غيره فيها حكم ومعنى الجمع بين ذكر الله والرسول أن حكمها مختص بالله ورسوله يأمر الله بقسمتها على ما تقتضيه حكمته ومتثل الرسول أمر الله فيها وليس الأمر في قسمتها مفوضا إلى رأي أحد {فاتقوا الله} فى الاختلاف والتخاصم وكونوا متى خين في الله {وأصلحوا ذات بينكم} أحوال بينكم يعنى ما بينكم من الأحوال حتى تكون احوا لألفة ومحبة واتفاق وقال الزجاج معنى ذات بينكم حقيقة وصلكم والبين الوصل أى فتقوا الله وكونوا مجتمعين على ما أمر الله ورسوله به قال عبادة بن الصامت رضى الله عنه نزلت فينا يا معشر أصحاب بدر حين اختلفنا في النفل وساءت فيه أخلاقنا فنزعه الله من أيدينا فحلعه لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقسمه بين المسلمين على غلسواء {وأطيعوا الله ورسوله} فيما أمرتم به في الغنلائم وغيرها {إن كنتم مؤمنين} كاملي الإيمان
إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون (2)
{إنما المؤمنون} إنما الكاملون الإيمان {الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم} فزعت لذكره استعظاما له وتهيبا من جلاله وعزه وسلطانه {وإذا تليت عليهم آياته} أى القرآن ر {زادتهم إيمانا} ازدادوا بها يقينا وطمأنينة لأن تظاهر الأدلة أقوى المدلول عليه وأثبت لقدمه أو زادتهم غيمانا بتلك الآيات لأنهم لم يؤمنوا بأحكامها قبل {وعلى ربهم يتوكلون} يعتمدون ولا يفوضون أمورهم إلى غير ربهم لا يخشون ولا يرجون
الأنفال 3 5 إلا اياه
الذين يقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون (3)
{الذين يقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون} جمع بين أعمال القلوب من الوجل والإخلاص والتوكل وبين أعمال الجوارح من الصلاة والصدقة
أولئك هم المؤمنون حقا لهم درجات عند ربهم ومغفرة ورزق كريم (4)
{أولئك هم المؤمنون حقا} هو صفة لمصدر محذوف أي أولئك هم المؤمنون إيمانا حقا أو مصدر مؤكد للجلة التي هي أولئك هم المؤمنون كقولك هو عبد الله حقا أي حق ذلك حقا وعن الحسن رحمه الله أن رجلا سأله أمؤمن أنت قال إن كنت تسألني عن الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والجنة والنار والبعث والحساب فانا مؤمن وإن كانت تسألني عن قوله إنما المؤمنون الآية فلا أدرى انا منها أم لاوعن الثورى من زعم أنه مؤمن باله حقا ثم لم يشهد أنه أهل الجنة فقد آمن بنصف الآية أي كما لا يقطع بأنه من أهل ثواب المؤمنين حقا فلا يقطع بأنه مؤمن حقا وبهذا يتشبث من يقول أنا مؤمن إن شاء الله وكان أبو حنيفة رحمه الله لا يقول ذلك وقال لقتادة لم تستثني فى إيمانك قال اتباعها لإبراهيم في قوله {والذى أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين} فقال له هلا اقتديت به في قوله أو لم تؤمن قال بتى وعن إبراهيم التيمي قل أنا مؤمن حقا فإن صدقت أثبت عليه وإن كذبت فكفرك اشد من كذبك وعن ابن عباس