سورة البلد مكية وهى عشرون آية
بسم الله الرحمن الرحيم
لا أقسم بهذا البلد (1)
{لآ أقسم بهذا
البلد
} أقسم سبحانه بالبلد الحرام وبما بعده على أن الانسان خلف مغمورا فى مكابدة المشاق واعتراض بين القسم والمقسم عليه بقوله
وأنت حل بهذا البلد (2)
{وأنت حل بهذا البلد} أي ومن المكابدة أن مثلك على عظم حرمتك يستحل بهذا البلد يعني مكة كما يستحل الصيد في غير الحرم عن شر حبيل يحرمون أن يقتلوا بها صيدا أو يستحلون أخراجك وقتلك فيه تثبيت لرسول الله صلى الله عليه وسلم وبعث على احتمال ما كان يكابد من أهل مكة وتعجيب من حالهم في عداوته أوسلى رسول الله بالقسم ببلده على أن الإنسان لا يخلو من مقاساة الشدائد واعتراض بأن وعده فتح مكة تتيما للتسلية والتنفيس عنه فقال وأنت حل بهذا البلد أي وأنت حل به في المستقبل تصنع فيه ما تريده من القتل والأسر وذلك أن الله تعالى فتح عليه مكة وأحلها له وما نحت على أحد قبله ولا أحلت له فأحل ما شاء وحرم ما شاء قتل ابن خطل
وهو متعلق بأستار الكعبة ومقيس بن صبابة وغيرهما وحرم دار
أبي سفيان ونظير قوله وأنت حل في الاستقبال قوله إنك ميت وأنهم ميتون وكفاك دليلا على أنه للاستقبال أن السورة مكية بالاتفاق وأين الهجرة من وقت نزولها فما بال الفتح
ووالد وما ولد (3)
{ووالد وما ولد} هما آدم وولده أو كل والد وولده أو إبراهيم وولده وما بمعنى من أو بمعنى الذي
لقد خلقنا الإنسان في كبد (4)
{لقد خلقنا الإنسان} جواب القسم {فى كبد} مشقة يكابد مصائب الدنيا وشدائد الآخرة وعن ذي النون لم يزل مربوطا بحبل القضاء مدعوا إلى الائتمار والانتهاء
أيحسب أن لن يقدر عليه أحد (5)
والضمير في {أيحسب أن لن يقدر عليه أحد} لبعض صناديد قريش الذى كان رسول الله يكابد منهم ما يكابد ثم قيل هو أبو الاشدو قيل الوليدين المغيرة والمعنى أيظن هذا الصنديد القوي في قومه المتضعف للمؤمنين أن لن تقوم قيامه ولن يقدر على الانتقام منه ثم ذكر ما يقوله في ذلك اليوم وأنه
يقول أهلكت مالا لبدا (6)
{يقول أهلكت مالا لبدا} أي كثيرا جمع لبدة وهو ما تلبد أى كثروا جتمع يريد كثرة ما أنفقه فيما كان أهل الجاهلية يسمونها مكارم ومعالي
أيحسب أن لم يره أحد (7)
{أيحسب أن لم يره أحد} حين كان ينفق ما ينفق رياه وافتخارا يعني أن الله تعالى كان يراه وكان عليه رقيبا ثم ذكر نعمه عليه فقال
ألم نجعل له عينين (8)
{ألم نجعل له عينين} يبصر بهما المرئيات
ولسانا وشفتين (9)
{ولسانا} يعبر به عما في ضميره {وشفتين} يستر بهما ثغره ويستعين بهما على النطق والأكل والشرب والنفخ
وهديناه النجدين (10)
{وهديناه النجدين} طريقي الخير والشر المفضيين إلى الجنة والنار وقيل الثديين
فلا اقتحم العقبة (11) وما أدراك ما العقبة (12) فك رقبة (13) أو إطعام في يوم
ذي مسغبة (14) يتيما ذا مقربة (15) أو مسكينا ذا متربة (16) ثم كان من الذين آمنوا وتواصوا بالصبر وتواصوا بالمرحمة (17)
{فلا اقتحم العقبة وما أدراك ما العقبة فك رقبة أو إطعام فى يوم ذى مسغبة يتيما ذا مقربة أو مسكينا ذا متربة ثم كان من الذين آمنوا} يعني فلم يشكر تلك الآيادي والنعم بالأعمال الصالحة من فك الرقاب أو إطعام اليتامى والمساكين ثم بالإيمان الذي هو أصل كل طاعة وأساس كل خيريل غمط النعم وكفر بالمنعم والمعنى أن الإنفاق على هذا الوجه مرضي نافع عند الله لا أن يهلك ما له لبدا في الرياء والفخار وقلما تستعمل لا مع الماضى إلا مكررة وإنما لم تركر في الكلام الأفصح لأنه لما فسر اقتحام العقبة بثلاثة أشياء صار كأنه أعادلا ثلاث مرات وتقديره فلافك رقبة ولا أطعم مسكينا ولا آمن والاقتحام الدخول والمجاوزة بشدة ومشقة والقحمة الشدة فجعل الصالحة عقبة وعملها اقتحامالها لما في ذلك من معاناة المشقة ومجاهدة النفس وعن الحسن عقبة والله شديدة مجاهدة الإنسان نفسه وهواه وعدوه الشيطان والمراد بقوله ما العقبة ما انتحامها ومعناه أنك لم تدركنه صعوبتها على النفس وكنه ثوابها عند الله وفك الرقبة تخليصها من