إنه لقول فصل (13)
{إنه} إن القرآن {لقول فصل} فاصل بين الحق والباطل كما قيل فرقان
وما هو بالهزل (14)
{وما هو بالهزل} باللعب والباطل يعني أنه جد كله ومن حقه وقد وصفه الله بذلك أن يكون مهيبا في الصدور معظما في القلوب يرتفع به قارئه وسامعه أن يلم بهزل أو يتفكه بمزاح
إنهم يكيدون كيدا (15)
{أنهم} يعني مشركي مكة {يكيدون كيدا} يعملون المكايد في إبطال أمر الله وأطفاء نور الحق
وأكيد كيدا (16)
{وأكيد كيدا} وأجازتهم جزاء كيدهم باستدراجي لهم من حيث لا يعلمون فسمي جزاء الكيد كيدا كما سمي جزاء الاعتداء والسيئة اعتداء وسيئة وإن لم يكن اعتداء وسيئة ولا يجوز إطلاق هذا الوصف على الله تعالى إلا على وجه الجزاء كقوله نسوا الله فنسيهم يخادعون الله وهو خادعهم الله يستهزئ بهم
فمهل الكافرين أمهلهم رويدا (17)
{فمهل الكافرين} أى لا تدع بهلا كهم ولا تستعجل به {أمهلهم} أنظرهم فكرر وخالف بين اللفظين لزيادة التسكين والتصبير {رويدا} امهالا يسيرا ولا يتكلم بها إلا مصغرة وهي من رادت الريح ترود رودا تحركت ضعيفة
سبح اسم ربك الأعلى (1)
{سبح اسم ربك
الأعلى
} نزه ذاته عما لا يليق به والاسم صلة وذلك بأن يفسر الأعلى بمعنى العلو الذي هو القهر والافتدار لا بمعنى العلو في المكان وقيل قل سبحان ربي الأعلى وفي الحديث لما نزلت قال عليه السلام اجعلوها في سجودكم
الذي خلق فسوى (2)
{الذي خلق فسوى} أى خلق كل شئ فسوى خلقه تسوية ولم يأت به متفاوتا غير ملتئم ولكن على أحكام واتساق ودلالة على أنه صادر عن عالم حكيم أو سواه على ما فيه منفعة ومصلحة
والذي قدر فهدى (3)
{والذي قدر فهدى} أى قدرلكل حيوان ما يصلحه فهداه إليه وعرفه وجه الانتفاع به أو فهدى وأضل ولكن حذف وأضل اكتفاء كقوله يضل من يشآء ويهدى من يشاء قدر على
والذي أخرج المرعى (4)
{والذى أخرج المرعى} أنبت ما ترعاه الدواب
فجعله غثاء أحوى (5)
{فجعله غثاء} يابسا هشيما {أحوى} أسود فأحوى صفة لغثاء
سنقرئك فلا تنسى (6)
{سنقرئك فلا تنسى} سنعلمك القرآن حتى لا تنساه
إلا ما شاء الله إنه يعلم الجهر وما يخفى (7)
{إلا ما شاء الله} أن ينسخه وهذا بشارة من الله لبنيه أن يحفظ عليه الوحي حتى لا ينفلت منه شئ إلا ما شاء الله أن ينسخه فيذهب به عن حفظه يرفع حكمه وتلاوته وسأل ابن كيسان النحوي جنيدا عنه فقال فلا تنسى العمل به فقال مثلك يصدر وقيل قوله فلا تنسى على النهي والألف مزيدة للفاصلة كقوله السبيلا أى فلا تفعل قراءته وتكريره فتنساه إلا ما شاء الله أن ينسيكه يرفع تلاوته {إنه يعلم الجهر وما يخفى} أي إنك تجهر بالقراءة مع قراءة جبريل مخافة التفلت والله يعلم جهرك معه وما في نفسك مما يدعوك إلى الجهر أو ما تقرأ في نفسك مخافة النسيان أو يعلم ما أسررتم وما أعلنتم من أقوالكم وأفعالكم وما ظهر وما بطن من أحوالكم
ونيسرك لليسرى (8)
{ونيسرك لليسرى} معطوف على سنقرئك وقوله إنه يعلم الجهر وما يخفى اعتراض ومعناه ونوفقك للطريقة التي هي أيسر وأسهل يعني حفظ الوحي وقيل للشريعة السمحة التي هي أيسر الشرائع أو توفقك لعمل الجنة
فذكر إن نفعت الذكرى (9)
{فذكر} عظ بالقرآن {إن نفعت الذكرى} جواب إن مدلول قوله فذكر قيل ظاهره شرط ومعناه استبعاد لتأثير الذكرى فيهم وقيل هو أمر بالتذكير على الإطلاق كقوله فذكر إنما أنت مذكر غير مشروط بالتفع