والإضلال ولما قال أبو جهل لعنه الله أما لرب محمد أعوان إلا تسعة عشر نزل {وما يعلم جنود ربك} لفرط كثرتها {إلا هو} فلا يعز عليه تتميم الخزنة عشرين ولكن له في هذا العدد الخاص حكمة لا تعلمونها {وما هى} متصل بوصف سقر وهي ضميرها أي وما سقر وصفتها {إلا ذكرى للبشر} أي تذكرة للبشر أو ضمير الآيات التي ذكرت فيها
كلا والقمر (32)
{كلا} إنكار بعد أن جعلها ذكرى أن تكون لهم ذكرى لأنهم لا يتذكرون {والقمر} اقسم به لعظم منافعه
والليل إذ أدبر (33)
{والليل إذ أدبر} نافع وحفص وحمزة ويعقوب وخلف وغيرهم أدبر ومعناهما ولى وذهب وقيل أدبر ولى ومضى ودبر جاء بعد النهار
والصبح إذا أسفر (34)
{والصبح إذا أسفر} أضاء وجواب القسم
إنها لإحدى الكبر (35)
{إنها} إن سقر {لإحدى الكبر} هي جمع الكبرى أي لإحدى البلايا أو الدواهي الكبر ومعنى كونها إحداهن أنها من بينهن واحدة في العظم لا نظيرة لها كما تقول هو أحد الرجال وهي إحدى النساء
نذيرا للبشر (36)
{نذيرا} تمييز من إحدى أي إنها لإحدى الدواهي انذارا كقولك وهي إحدى النساء عفافا وأبدل من {للبشر}
لمن شاء منكم أن يتقدم أو يتأخر (37)
{لمن شاء منكم} بإعادة الجار {أن يتقدم} إلى الخير {أو يتأخر} عنه وعن الزجاج إلى ما أمرو عما نهى
كل نفس بما كسبت رهينة (38)
{كل نفس بما كسبت رهينة} هي ليست بتأنيث رهين في قوله كل امرئ بما كسب رهين لتأنيث النفس لأنه لو قصدت الصفة لقيل رهين لأن فعيلا بمعنى مفعول يستوي فيه المذكر والمؤنث وإنما هي اسم بمعنى الرهن كالشتيمة بمعنى الشتم كأنه قيل كل نفس بما كسبت رهن والمعنى كل نفس رهن بكسبها عند الله غير مفكوك
إلا أصحاب اليمين (39)
{إلا أصحاب اليمين} أي أطفال المسلمين لأنهم لا أعمال لهم يرهنون بها أو إلا المسلمين فإنهم فكوا رقابهم بالطاعة كما يخلص الراهن رهنه بأداء الحق
في جنات يتساءلون (40) عن المجرمين (41)
{في جنات} أي
هم في جنات لا يكننه وصفها {يتساءلون عن المجرمين} يسأل بعضهم بعضا عنهم أو يستاءلون غيرهم عنهم
ما سلككم في سقر (42)
{ما سلككم فى سقر} أدخلكم فيها ولا يقال لا يطابق قوله ما سلككم وهو سؤال للمجرمين قوله يستاءلون عن المجرمين هو سؤال عنهم وإنما يطابق ذلك لو قيل يتساءلون المجرمين ما سلككم لأن ما سلككم ليس ببيان للتساؤل عنهم وإنما هو حكاية قول المسئولين عنهم لأن المسئولين يلقون إلى السائلين ما جرى بينهم وبين المجرمين فيقولون قلنالهم ما سلككم في سقر قالوا لم نك من المصلمين إلا أنه اختصر كما هو نهج القرآن وقيل عن زائدة
قالوا لم نك من المصلين (43)
{قالوا لم نك من المصلين} أي لم نعتقد فرضيتها
ولم نك نطعم المسكين (44)
{ولم نك نطعم المسكين} كما يطعم المسلمون
وكنا نخوض مع الخائضين (45)
{وكنا نخوض مع الخائضين} الخوض الشروع في الباطل أي نقول الباطل والزور في آيات الله
وكنا نكذب بيوم الدين (46)
{وكنا نكذب بيوم الدين} الحسب والجزاء
حتى أتانا اليقين (47)
{حتى أتانا اليقين} الموت
فما تنفعهم شفاعة الشافعين (48)
{فما تنفعهم شفاعة الشافعين} من الملائكة والنبيين والصالحين لأنها للمؤمنين دون الكافرين وفيه دليل ثبوت الشفاعة للمؤمنين في الحديث إن من أمتي من يدخل الجنة بشفاعته أكثر من ربيعة ومضر