ليعلم أن قد أبلغوا رسالات ربهم وأحاط بما لديهم وأحصى كل شيء عددا (28)
{ليعلم} الله {أن قد أبلغوا} أي الرسل {رسالات ربهم} كاملة بلا زيادة ولا نقصان إلى المرسل إليهم أي ليعلم الله ذلك موجودا حال وجوده كما كان يعلم ذلك قبل وجوده أنه يوجد وحد الضمير في من بين يديه للفظ من وجمع في أبلغوا لمعناه {وأحاط} الله {بما لديهم} بما عند الرسل من العلم {وأحصى كل شىء عددا}
من الفطر والرمل وورق الأشجار وزبد البحار فكيف لا يحيط بما عند الرسل من وحيه وكلامه وعددا حال أي وعلم كل شيء معدودا محصورا أو مصدر في معنى إحصاء والله أعلم
سورة المزمل صلى الله عليه وسلم مكية وهي تسع عشرة آية بصري وثمان عشرة شامي
بسم الله الرحمن الرحيم
يا أيها المزمل (1)
{يا أيها
المزمل
} أي المتزمل وهو الذي تزمل في ثيابه أي تلفف بها بإدغام التاء في الزاي كان النبي صلى الله عليه وسلم نائما بالليل متزملا في ثيابه فأمر بالقيام للصلاة بقوله
قم الليل إلا قليلا (2) نصفه أو انقص منه قليلا (3)
{قم الليل إلا قليلا نصفه} بدل من الليل والا فليلا استثناء من قوله نصفه تقديره قم نصف الليل إلا قليلا من نصف الليل {أو انقص منه} من النصف بضم الواو غير عاصم وحمزة {قليلا} إلى الثلث
أو زد عليه ورتل القرآن ترتيلا (4)
{أو زد عليه} على النصف إلى الثلثين والمراد التخيير بين أمرين بين أين يقوم أقل من نصف الليل على البت وبين أن يختار أحد الأمرين وهما النقصان من النصف والزيادة عليه وإن جعلت نصفه بدلا من قليلا كان مخيرا بين ثلاثة أشياء بين قيام نصف الليل تاما وبين قيام الناقص منه وبين قيام الزائد عليه وإنا وصف النصف بالقلة بالنسبة إلى الكل وإلا فإطلاق لفظ القليل ينطلق على ما دون النصف ولهذا قلنا إذا أقر أن لفلان عليه ألف درهم إلا قليلا أنه يلزمه أكثر من نصف الألف {ورتل القرآن} بين
وفصل من الثغر المرتل أي المفلج الأسنان وكلام رتل بالتحريك أي مرتل وثغر رتل أيضا إذا كان مستوي البنيان أو اقرأ على تؤدة بتبيين الحروف وحفظ الوقوف وإشباع الحركات {ترتيلا} هو تأكيد في إيجاب الامر به وانه لا بد منه للقارئ
إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا (5)
{إنا سنلقى عليك} سننزل عليك {قولا ثقيلا} أي القرآن لما فيه من الأوامر والنواهي التي هي تكاليف شاقة ثقيلة على المكلفين أو ثقيلا على المنافقين أو كلام له وزن ورجحان ليس بالسفساف الخفيف
إن ناشئة الليل هي أشد وطئا وأقوم قيلا (6)
{إن ناشئة الليل} بالهمزة سوى ورش قيام الليل عن ابن مسعود رضي الله عنه فهو مصدر من نشأ إذا قام ونهض على فاعلة كالعافية أو العبادة التي تنشأ بالليل أي تحدث أو ساعات الليل لأنها تنشأ ساعة فساعة وكان زيد العابدين رضي الله عنه يصلي بين العشاءين ويقول هذه نائشة الليل {هي أشد وطأ} وفاقا شامي وابو عمرو وأي يواطئ فيها قلب القائم لسانه وعن الحسن أشد موافقة بين السر والعلانية لانقطاع رؤية الخلائق غيرهما وطأ أي أثقل على المصلي من صلاة النهار لطرد النوم في وقته من قوله صلى الله عليه وسلم اللهم اشدد وطأتك على مضر {وأقوم قيلا}
وأشد مقالا واثبت قراءة لهدو الأصوات وانقطاع الحركات
إن لك في النهار سبحا طويلا (7)
{إن لك فى النهار سبحا طويلا} تصرفا وتقلبا في مهماتك وشواغلك ففرغ نفسك في الليل لعبادة ربك أو فراغا طويلا لنومك وراحتك