الجن
} جن نصيبين {فقالوا} لقومهم حين رجعوا إليهم من استماع قراءة النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة الفجر {إنا سمعنا قرآنا عجبا} عجيبا بديعا مبانينا لسائر الكتب في حسن نظمه
وصحة معانيه والعجب ما يكون خارجا عن العادة وهو مصدر وضع موضع العجيب
يهدي إلى الرشد فآمنا به ولن نشرك بربنا أحدا (2)
{يهدي إلى الرشد} يدعو إلى الصواب أو إلى التوحيد والإيمان {فآمنا به} بالقرآن ولما كان الإيمان به إيمانا بالله وبوحدانيته وبراءة من الشرك قالوا {ولن نشرك بربنا أحدا} من خلقه وجاز أن يكون الضمير في به لله تعالى لأن قوله بربنا يفسره
وأنه تعالى جد ربنا ما اتخذ صاحبة ولا ولدا (3)
{وأنه تعالى جد ربنا} عظمته يقال جد فلان في عيني أي عظم ومنه قول عمر أو أنس كان الرجل إذا قرأ البقرة وآل عمران جد فينا أي عظم في عيوننا {ما اتخذ صاحبة} زوجة {ولا ولدا} كما يقول كفار الجن والإنس
وأنه كان يقول سفيهنا على الله شططا (4)
{وأنه كان يقول سفيهنا} جاهلنا أو إبليس اذليس فوقه سفيه {على الله شططا} كفرا لبعده عن الصواب من شطت الدار أي بعدت أو قولا يجوز فيه عن الحق وهو نسبة الصاحبة والولد غليه والشطط مجاوزة الحد في الظلم وغيره
وأنا ظننا أن لن تقول الإنس والجن على الله كذبا (5)
{وأنا ظننا أن لن تقول الإنس والجن على الله كذبا} قولا كذبا أو مكذوبا فيه أو نصب على الصدر إذا الكذب نوع من القول أي كان في ظننا أن أحدا لن يكذب على الله بنسبة الصاحبة والولد إليه فكنا نصدقهم فيما أضافوا إليه حتى تبين لنا بالقرآن كذبهم كان الرجل من العرب إذا نزل بمخوف من الأرض قال أعوذ بسيد هذا الوادي من سفهاء قومه يريد كبير الجن فقال
وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقا (6)
{وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن فزادوهم} أي زاد الإنس الجن باستعاذتهم بهم {رهقا} طغيانا وسفها وكبرا بأن قالوا سدنا الجن والإنس أو فزادا الجن والإنس
رهقا إنما لاستعاذتهم بهم وأصل الرهق غشيان المحظور
وأنهم ظنوا كما ظننتم أن لن يبعث الله أحدا (7)
{وأنهم} وأن الجن {ظنوا كما ظننتم} يا أهل مكة {أن لن يبعث الله أحدا} بعد الموت أي أن الجن كانوا ينكرون البعث كانكاركم ثم بسماع القرى ن واهتدوا وأقروا بالبعث فهلا أقررتم كما أقروا
وأنا لمسنا السماء فوجدناها ملئت حرسا شديدا وشهبا (8)
{وأنا لمسنا السمآء} طلبنا بلوغ السماء
واستماع كلام أهلها واللمس المس فاستعير للطلب لأن الماس طالب متعرف {فوجدناها ملئت حرسا شديدا} جمعا أقوياء من الملائكة يحرسون جمع حارس ونصب على التمييز وقيل الحرس اسم مفرد في معنى الحراس كالخدم في معنى الخدام ولذا وصف بشديد ولو نظر إلى معناه لقيل شداد {وشهبا} جمع شهاب أي كواكب مضيئة
وأنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع فمن يستمع الآن يجد له شهابا رصدا (9)
{وأنا كنا نقعد منها} من السماء قبل هذا {مقاعد للسمع} لاستمع أخبار السماء يعني كنا نجد بعض السماء خالية من الحرس والشهب قبل المبعث {فمن يستمع} يرد الاستماع {الآن} بعد المبعث {يجد له} لنفسه {شهابا رصدا} صفة لشهابا بمعنى الراصد ان يجد شهابا راصدا له ولأجله أو هو اسم جمع للراصد على معنى ذوي شهاب راصدين بالرجم وهم الملائكة الذين يرجمونهم بالشهب ويمنعونهم من الاستماع والجمهور على أن ذلك لم يكن قبل مبعث محمد صلى الله عليه وسلم وقيل كان الرجم في الجاهلية ولكن الشياطين كانت تسترق السمع في بعض الأوقات فمنعوا من الاستراق أصلا بعد مبعث النبي صلى الله عليه وسلم