ويبدو من خطها أنها مكتوبة في القرن العاشر وتقع في ثنتين وثلاثين وثلاثمائة ورقة، وعدد اسطر الصفحة واحد وثلاثون سطرا، وبأولها فهرس لفصول الكتاب وأبوابه وأقسامه.
واصل هذه النسخة محفوظ بمكتبة مدينة، الملحقة بمكتبة طوبقبوا سراي باستانبول برقم 170.
وقد رمزت إلى هذه النسخة بالحرف م.
وقد اتخذت هذه النسخ أصلا للعمل في الكتاب، واثبت ما اخترت منها، وأوضحت في الحاشية وجوه الاختلاف، كما أنى رجعت إلى ما تيسر لي الاطلاع عليه من الكتب التي رجع إليها المؤلف، في التفسير والحديث والفقه والنحو واللغة كالصرف والرسم والبلاغة والقراءات، فكان لها الفضل الكبير في جلاء الغامض، وتصحيح
المحرف، وتوضيح المشكل، وإكمال الناقص، كما أعانتني في الحواشي التي وشيت بها الكتاب.
وما عدا العنوانات التي وضعها المؤلف جعلته بين علامتي الزيادة، وألحقت بكل جزء فهارس موضوعاته، أما الفهارس المفصلة العامة فسترد في آخر الكتاب إن شاء الله.
وقد بذلت في تحقيقه ما استطعت من الجهد،.
من الله أستمد الرضا وأستمنحه القبول.
مصر الجديدة في 21 رمضان سنة 1276
21 أبريل سنة 1957
محمد أبو الفضل إبراهيم
نموذج لأول صفحة من نسخة تيمور (ت)
نموذج لآخر صفحة من نسخة طلعت (ط)
البرهان في علوم القرآن للإمام بدر الدين محمد بن عبد الله الزركشي
المجلد الأول
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة المؤلف
قال الشيخ الإمام العلامة وحيد الدهر وفريد العصر جامع شتات الفضائل وناصر الحق بالبرهان من الدلائل أبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله الزركشي الشافعي بلغه الله منه ما يرجوه:
الحمد لله الذي نور بكتابه القلوب وأنزل في أوجز لفظه وأعجز أسلوبه فأعيت بلاغته البلغاء وأعجزت حكمته الحكماء وأبكمت فصاحته الخطباء.
أحمده أن جعل فاتحة أسراره وخاتمة تصاريفه وأقداره وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله المصطفى ونبيه المرتضى الظافر من المحامد بالخصل الظاهر بفضله على ذوي الفضل معلم الحكمة وهادي الأمة أرسله بالنور الساطع والضياء اللامع صلى الله عليه وعلى آله الأبرار وصحبه الأخيار أما بعد:
فإن أول ما أعملت فيه القرائح وعلقت به الأفكار اللواقح فحص عن أسرار التنزيل والكشف عن حقائق التأويل الذي تقوم به المعالم وتثبت الدعائم فهو العصمة الواقية والنعمة الباقية والحجة البالغة والدلالة الدامغة وهو شفاء الصدور والحكم العدل عند مشتبهات الأمور وهو الكلام الجزل والفصل الذي ليس بحزن سراج لا يخبو ضياؤه وشهاب لا يخمد نوره وثناؤه وبحر لا يدرك غوره
بهرت بلاغته العقول وظهرت فصاحته على كل مقول وتظافر إيجازه وإعجازه وتظاهرت حقيقته ومجازه وتقارن في الحسن مطالعه ومقاطعه وحوت كل البيان جوامعه وبدائعه قد أحكم الحكيم صيغته ومعناه وقسم لفظه ومعناه إلى ما ينشط السامع ويقرط المسامع من تجنيس أنيس وتطبيق لبيق وتشبيه نبيه وتقسيم وسيم وتفصيل أصيل وتبليغ بليغ وتصدير بالحسن جدير وترديد ماله مزيد إلى غير ذلك مما أجرى الصياغة البديعة، والصناعة الرفيعة، فالآذان بأقراطه حالية، والأذهان من أسماطه غير خالية فهو من تناسب ألفاظه وتناسق أغراضه قلادة ذات اتساق، ومن تبسم زهره وتنسم نشره، حديقة مبهجة للنفوس والأسماع والأحداق، كل كلمة منه لها من نفسها طرب، ومن ذاتها عجب، ومن طلعتها غرة، ومن بهجتها درة، لاحت عليه بهجة القدرة، ونزل ممن له الأمر، فله على كل كلام سلطان وإمرة، بهر تمكن فواصله، وحسن ارتباط أواخره وأوائله وبديع إشاراته وعجيب انتقالاته من قصص باهرة إلى مواعظ زاجرة وأمثال سائرة وحكم زاهرة وأدلة على التوحيد ظاهرة وأمثال بالتنزيه والتحميد سائرة ومواقع تعجب واعتبار ومواطن تنزيل واستغفار إن كان سياق الكلام ترجية بسط وإن كان تخويفا قبض وإن كان وعدا أبهج وإن كان وعيدا أزعج وإن كان دعوة حدب وإن كان زجرة أرعب وإن كان موعظة أقلق وإن كان ترغيبا شوق.