والبخس في القرآن النقص مثل قوله تعالى: {فلا يخاف بخسا ولا رهقا} إلا حرفا واحدا في سورة يوسف {وشروه بثمن بخس} فإن أهل التفسير قالوا بخس: حرام.
وما في القرآن من ذكر البعل فهو الزوج كقوله تعالى: {وبعولتهن أحق
بردهن} إلا حرفا واحدا في الصافات: {أتدعون بعلا} فإنه أراد صنما
وما في القرآن من ذكر البكم فهو الخرس عن الكلام بالإيمان كقوله: {صم بكم} . إنما أراد بكم عن النطق والتوحيد مع صحة ألسنتهم إلا حرفين أحدهما في سورة بني إسرائيل: {عميا وبكما وصما}
والثاني في سورة النحل قوله عز وجل: {أحدهما أبكم} فإنهما في هذين الموضعين اللذان لا يقدران على الكلام وكل شيء في القرآن {جثيا} فمعنا جميعا إلا التي في سورة الشريعة: {وترى كل أمة جاثية} فإنه أراد تجثو على ركبتيها
وكل حرف في القرآن حسبان فهو من العدد غير حرف في سورة الكهف {حسبانا من السماء} فإنه بمعنى العذاب
وكل ما في القرآن حسرة فهو الندامة كقوله عز وجل {يا حسرة على العباد} إلا التي في سورة آل عمران {يجعل الله ذلك حسرة في قلوبهم} فإنه يعني به حزنا
وكل شيء في القرآن الدحض والداحض فمعناه الباطل كقوله: {حجتهم داحضة} إلا التي في سورة الصافات: {فكان من المدحضين} وكل حرف في القرآن من رجز فهو العذاب كقوله تعالى في قصة بني إسرائيل
{لئن كشفت عنا الرجز} إلا في سورة المدثر والرجز فاهجر فإنه يعني الصنم فاجتنبوا عبادته
وكل شيء في القرآن من ريب فهو شك غير حرف واحد وهو قوله تعالى {نتربص به ريب المنون} فإنه يعني حوادث الدهر
وكل شيء في القرآن يرجمنكم ويرجموكم فهو القتل غير التي في سورة مريم عليها السلام {لأرجمنك} يعني لأشتمنك
قلت وقوله {رجما بالغيب} أي ظنا والرجم أيضا الطرد واللعن ومنه قيل للشيطان رجيم
وكل شيء في القرآن من زور فهو الكذب ويراد به الشرك غير التي في المجادلة منكرا من القول وزورا فإنه كذب غير شرك
وكل شيء في القرآن من زكاة فهو المال غير التي في سورة مريم وحنانا من لدنا وزكاة فإنه يعني تعطفا
وكل شيء في القرآن من زاغوا ولا تزغ فإنه من مالوا ولا تمل غير واحد في سورة الأحزاب {وإذ زاغت الأبصار} بمعنى شخصت
وكل شيء في القرآن من يسخرون وسخرنا فإنه يراد به الاستهزاء غير التي في سورة الزخرف {ليتخذ بعضهم بعضا سخريا} فإنه أراد أعوانا وخدما
وكل سكينة في القرآن طمأنينة في القلب غير واحد في سورة البقرة {فيه سكينة
من ربكم} فإنه يعني شيئا كرأس الهرة لها جناحان كانت في التابوت
وكل شيء في القرآن من ذكر السعير فهو النار والوقود إلا قوله عز وجل: {إن المجرمين في ضلال وسعر} فإنه العناد
وكل شيء في القرآن من ذكر شيطان فإنه إبليس وجنوده وذريته إلا قوله تعالى في سورة البقرة {وإذا خلوا إلى شياطينهم} فإنه يريد كهنتهم مثل كعب بن الأشرف وحيي بن أخطب وأبي ياسر أخيه
وكل شهيد في القرآن غير القتلى في الغزو فهم الذين يشهدون على أمور الناس إلا التي في سورة البقرة قوله عز وجل: {وادعوا شهداءكم} فإنه يريد شركاءكم
وكل ما في القرآن من أصحاب النار فهم أهل النار إلا قوله: {وما جعلنا أصحاب النار إلا ملائكة} فإنه يريد خزنتها
وكل صلاة في القرآن فهي عبادة ورحمة إلا قوله تعالى: {وصلوات ومساجد} فإنه يريد بيوت عبادتهم