ومنها بالبقرة {عذاب أليم} و {إنما نحن مصلحون} فوجه عده مناسبة الروي ووجه عدمه تعلقه بتاليه
ومنها: {إلى بني إسرائيل} بآل عمران حملا على ما في الأعراف والشعراء والسجدة والزخرف
ومنها {فبشر عباد} بالزمر لتقدير تاليه مفعولا ومبتدأ ومنها {والطور} و {الرحمن} و {الحاقة} و {القارعة} و {والعصر} حملا على {والفجر} و {والضحى} للمناسبة لكن تفاوتت في الكمية
النوع الرابع: في جمع الوجوه والنظائر
وقد صنف فيه قديما مقاتل بن سليمان وجمع فيه من المتأخرين ابن الزاغوني وأبو الفرج بن الجوزي والدامغاني الواعظ وأبو الحسين بن فارس وسمي كتابه الأفراد
فالوجوه اللفظ المشترك الذي يستعمل في عدة معان كلفظ الأمة والنظائر كالألفاظ المتواطئة
وقيل النظائر في اللفظ والوجوه في المعاني وضعف لأنه لو أريد هذا لكان الجمع في الألفاظ المشتركة وهم يذكرون في تلك الكتب اللفظ الذي معناه واحد في مواضع كثيرة فيجعلون الوجوه نوعا لأقسام والنظائر نوعا آخر كالأمثال
وقد جعل بعضهم ذلك من أنواع معجزات القرآن حيث كانت الكلمة الواحدة تنصرف إلى عشرين وجها أو أكثر أو أقل ولا يوجد ذلك في كلام البشر
وذكر مقاتل في صدر كتابه حديثا مرفوعا لا يكون الرجل فقيها كل الفقه حتى يرى للقرآن وجوها كثيرة
فمنه الهدى سبعة عشر حرفا:
بمعنى البيان كقوله تعالى: {أولئك على هدى من ربهم}
وبمعنى الدين: {إن الهدى هدى الله}
وبمعنى الإيمان: {ويزيد الله الذين اهتدوا هدى}
وبمعنى الداعي: {ولكل قوم هاد} {وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا}
وبمعنى الرسل والكتب {فإما يأتينكم مني هدى}
وبمعنى المعرفة: {وبالنجم هم يهتدون}
وبمعنى الرشاد: {اهدنا الصراط المستقيم}
وبمعنى محمد صلى الله عليه وسلم {إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى} {من بعد ما تبين لهم الهدى}
وبمعنى القرآن: {ولقد جاءهم من ربهم الهدى}
وبمعنى التوراة: {ولقد آتينا موسى الهدى}
وبمعنى الاسترجاع: {وأولئك هم المهتدون} ونظيرها في التغابن: {ومن يؤمن بالله} أي في المصيبة أنها من عند الله: {يهد قلبه} للاسترجاع
وبمعنى الحجة: {والله لا يهدي القوم الظالمين} بعد قوله: {ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه} أي لا يهديهم إلى الحجة.
وبمعنى التوحيد: {إن نتبع الهدى معك}
وبمعنى السنة: {وإنا على آثارهم مهتدون}
وبمعنى الإصلاح: {وأن الله لا يهدي كيد الخائنين}
وبمعنى الإلهام: {أعطى كل شيء خلقه ثم هدى} هدى كلا في معيشته
وبمعنى التوبة: {إنا هدنا إليك} أي تبنا
وهذا كثير الأنواع:
وقال ابن فارس في كتاب الأفراد:
كل ما في كتاب الله من ذكر الأسف فمعناه الحزن كقوله تعالى في قصة يعقوب عليه السلام {يا أسفى على يوسف} إلا قوله تعالى: {فلما آسفونا} فإن معناه أغضبونا وأما قوله في قصة موسى عليه السلام {غضبان أسفا} فقال ابن عباس مغتاظا
وكل ما في القرآن من ذكر البروج فإنها الكواكب كقوله تعالى {والسماء ذات البروج} إلا التي في سورة النساء {ولو كنتم في بروج مشيدة} فإنها القصور الطوال المرتفعة في السماء الحصينة.
وما في القرآن من ذكر البر والبحر فإنه يراد بالبحر الماء وبالبر التراب اليابس غير واحد في سورة الروم: {ظهر الفساد في البر والبحر} فإنه بمعنى البرية والعمران وقال بعض علمائنا في البر قتل ابن آدم أخاه وفي {البحر} أخذ الملك كل سفينة غصبا