وقوله: {فأتوا بسورة من مثله}
وقوله فأتوا بعشر سور مثله كما يقول الرجل لمن يجحد ما يستحق علي درهما ولا دانقا ولا حبة ولا كثيرا ولا قليلا ولو قال ما يستحق علي شيئا لأغنى في الظاهر لكن التفصيل أدل على الاحتياط وعلى شدة الاستبعاد في الإنكار
ومنه قوله تعالى: {اتبعوا من لا يسألكم أجرا وهم مهتدون} فإن المعنى تم
بقوله: {أجرا} ثم زاد الفاصلة لمناسبة رءوس الآي فأوغل بها كما ترى حتى أتى بها تفيد معنى زائدا على معنى الكلام
فصل: في ضابط الفواصل
ذكره الجعبري ولمعرفتها طريقان توقيفي وقياسي
الأول: التوقيفي روى أبو داود عن أم سلمة لما سئلت عن قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت: كان يقطع قراءته آية آية وقرأت {بسم الله الرحمن الرحيم} إلى {الذين} تقف على كل آية فمعنى يقطع قراءته آية آية أي يقف على كل آية وإنما كانت قراءته صلى الله عليه وسلم كذلك ليعلم رءوس الآي
قال ووهم فيه من سماه وقف السنة لأن فعله عليه السلام إن كان تعبدا فهو مشروع لنا وإن كان لغيره فلا فما وقف عليه السلام عليه دائما تحققنا أنه فاصلة وما وصله دائما تحققنا أنه ليس بفاصلة وما وقف عليه مرة ووصله أخرى احتمل الوقف أن يكون لتعريفهما أو لتعريف الوقف التام أو للاستراحة والوصل أن يكون غير فاصلة أو فاصلة وصلها لتقدم تعريفها
الثاني: القياسي وهو ما ألحق من المحتمل غير المنصوص بالمنصوص لمناسب ولا محذور في ذلك لأنه لا زيادة فيه ولا نقصان وإنما غايته أنه محل فصل أو وصل والوقف على كل كلمة جائز ووصل القرآن كله جائز فاحتاج القياسي إلى طريق تعرفه فأقول فاصلة الآية كقرينة السجعة في النثر وقافية البيت في النظم وما يذكر من عيوب القافية من
اختلاف الحذو والإشباع والتوجيه فليس بعيب في الفاصلة وجاز الانتقال في الفاصلة والقرينة وقافية الأرجوزة من نوع إلى آخر بخلاف قافية القصيد.
ومن ثم ترى: {يرجعون} مع: {عليم} و: {الميعاد} مع: {الثواب} و: {الطارق} مع: {الثاقب}
والأصل في الفاصلة والقرينة المتجردة في الآية والسجعة المساواة ومن ثم أجمع العادون على ترك عد: {ويأت بآخرين} و: {ولا الملائكة المقربون} بالنساء و {كذب بها الأولون} بسبحان و {لتبشر به المتقين} بمريم و {لعلهم يتقون}
بطه و: {من الظلمات إلى النور} و: {أن الله على كل شيء قدير} بالطلاق لم يشاكل طرفيه.
وعلى ترك عد: {أفغير دين الله يبغون} بآل عمران و {أفحكم الجاهلية يبغون} بالمائدة وعدوا نظائرها للمناسبة نحو {لأولي الألباب} بآل عمران و: {على الله كذبا} بالكهف و: {والسلوى} بطه.
وقد يتوجه الأمران في كلمة فيختلف فيها فمنها البسملة وقد نزلت بعض آية في النمل وبعضها في أثناء الفاتحة في بعض الأحرف السبعة
فمن قرأ بحرف نزلت فيه عدها آية ولم يحتج إلى إثباتها بالقياس للنص المتقدم خلافا للداني ومن قرأ بحرف لم تنزل معه لم يعدها ولزمه من الإجماع على أنها سبع آيات أن يعد عوضها وهو بعد اهدنا لقوله صلى الله عليه وسلم عن الله تعالى: "قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين"
أي قراءة الصلاة تعد منها ولا للعبد إلا هاتان و {المستقيم} محقق فقسمتا بعدها قسمين فكانت {عليهم} الأولى وهي مماثلة في الروي لما قبلها
ومنها حروف الفواتح فوجه عدها استقلالها على الرفع والنصب ومناسبة الروي والردف ووجه عدمه الاختلاف في الكمية والتعلق على الجزء