مقدمة المؤلف
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى والصلاة التامة الدائمة على رسوله المجتبى محمد سيد الورى وعلى آله نجوم الهدى. قال الشيخ الإمام [الأجل السيد] (¬1) محيي السنة، ناصر الحديث، شيخ الإسلام، ظهير الدين، قدوة الأمة، إمام الأئمة (¬2)، أبو محمد الحسين بن مسعود البغوي (¬3) الفراء، قدس الله روحه:
أما بعد، فهذه ألفاظ صدرت عن صدر النبوة، وسنن سارت عن معدن الرسالة، وأحاديث جاءت عن سيد المرسلين وخاتم النبيين، هن مصابيح الدجى، خرجت عن مشكاة التقوى، مما أوردها الأئمة في كتبهم، جمعتها للمنقطعين إلى العبادة، لتكون لهم بعد كتاب الله تعالى حظا من السنن، وعونا على ما هم فيه من الطاعة.
وتركت ذكر أسانيدها حذرا من الإطالة عليهم، واعتمادا على نقل الأئمة، وربما سميت في بعضها الصحابي الذي يرويه عن رسول الله صلى PageV01P109 # الله عليه وسلم لمعنى دعا إليه، وتجد أحاديث كل باب منها تنقسم إلى صحاح وحسان،
أعني ب (الصحاح) ما أخرجه الشيخان: أبو عبد الله محمد بن إسمعيل (¬1) الجعفي البخاري، وأبو الحسين مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري (¬2) رحمهما الله، في جامعهما، أو أحدهما.
وأعني ب (الحسان) ما أورده أبو داود سليمان بن الأشعث السجستاني وأبو عيسى محمد بن عيسى [بن سورة] (¬3) الترمذي وغيرهما من الأئمة في تصانيفهم رحمهم الله وأكثرها صحاح بنقل العدل عن العدل غير أنها لم تبلغ غاية شرط الشيخين في علو الدرجة من صحة الإسناد إذ أكثر الأحكام ثبوتها بطريق حسن.
وما كان فيها من ضعيف أو غريب أشرت إليه وأعرضت عن ذكر ما كان منكرا أو موضوعا (¬4) والله المستعان وعليه التكلان.
(روي) عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى، فمن PageV01P110 # كانت هجرته إلى الله وإلى رسوله، فهجرته إلي الله وإلى رسوله، ومن كانت هجرته إلى دنيا (¬1) يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه" (¬2). PageV01P111