الثالث: إذا روي الحديث من وجوه ضعيفة لا يلزم أن يحصل من مجموعها حسن، بل ما كان ضعفه لضعف حفظ رايه الصدوق الأمين زال بمجيئه من وجه آخر وصار حسنا، وكذا إذا كان ضعفه بالإرسال زال بمجيئه من وجه آخر، وأما الضعف لفسق الراوي فلا يؤثر فيه موافقة غيره، والله أعلم.
النوع الثالث:
الضعيف
وهو ما لم يجمع صفة الصحيح أو الحسن، ويتفاوت ضعفه كصحة الصحيح، ومنه ما له لقب خاص: كالموضوع، والشاذ، وغيرهما.
النوع الرابع:
المسند
قال الخطيب البغدادي: هو عند أهل الحديث ما اتصل سنده إلى منتهاه وأكثر ما يستعمل فيها جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم دون غيره، وقال ابن عبد البر: هو ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم خاصة، متصلا كان أو منقطعا، وقال الحاكم وغيره: لا يستعمل إلا في
المرفوع
المتصل.
النوع الخامس:
المتصل
ويسمى بالموصول، وهو ما اتصل إسناده مرفوعا كان أو موقوفا على من كان.
النوع السادس:
المرفوع
وهو ما أضيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم خاصة لا يقع مطلقه على غيره متصلا كان أو منقطعا، وقيل هو ما أخبر به الصحابي عن فعل النبي صلى الله عليه وسلم أو قوله.
النوع السابع:
الموقوف
وهو المروي عن الصحابة قولا لهم أو فعلا أو نحوه متصلا كان أو منقطعا، ويستعمل في غيرهم مقيدا، فيقال: وقفه فلان على الزهري ونحوه، وعند فقهاء خراسان تسمية الموقوف بالأثر، والمرفوع بالخبر، وعند المحدثين كله يسمى أثرا.
فروع
أحدها: قول الصحابي كنا نقول أو نفعل كذا. إن لم يضفه إلى زمن النبي صلى الله عليه وسلم فهو موقوف، وإن أضافه فالصحيح أنه مرفوع. وقال الإمام الإسماعيلي: موقوف. والصواب الأول، وكذا قوله: كنا لا نرى بأسا بكذا في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو وهو فينا، أو بين أظهرنا أو كانوا يقولون، أو يفعلون، أو لا يرون بأسا بكذا في حياته صلى الله عليه وسلم فكله مرفوع، ومن المرفوع قول المغيرة: كان أصحاب رسول الله يقرعون بابه بالأظافير.
الثاني: قول الصحابي: أمرنا بكذا، أو نهينا عن كذا، أو من السنة كذا، أو أمر بلال أن يشفع الأذان، وما أشبهه كله مرفوع على الصحيح الذي قاله الجمهور. وقيل ليس بمرفوع، ولا فرق بين قوله: في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعده.
الثالث: إذا قيل في الحديث عند ذكر الصحابي: يرفعه، أو ينميه، أو يبلغ به، أو رواية كحديث الأعرج عن أبي هريرة رواية " تقاتلون قوما صغار الأعين " فكل هذا وشبهه مرفوع عند أهل العلم
وإذا قيل عند التابعي: يرفعه فمرفوع مرسل، وأما قول من قال: تفسير الصحابي مرفوع فذاك في تفسير يتعلق بسبب نزول آية أو نحوه، وغيره موقوف، والله أعلم.