كتاب الإيمان والإسلام والقدر والشفاعة
وفيه تسعة وعشرون حديثا
(1) عن علقمة بن مرثد، عن يحيى بن يعمر، قال: بينما أنا مع صاحب لي بمدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ بصرنا بعبد الله بن عمر رضي الله عنه، فقلت لصاحبي: هل لك أن نأتيه، فنسأله عن القدر؟ قال: نعم، قلت: دعني حتى أكون أنا الذي أسأله، فإني أعرف به منك.
قال: فانتهينا إلى عبد الله بن عمر، فسلمنا عليه، وقعدنا إليه، فقلت له: يا أبا عبد الرحمن، إنا نتقلب في هذه الأرض، فربما قدمنا البلدة بها قوم يقولون: لا قدر، فبما نرد عليهم؟ فقال: أبلغهم أني منهم بريء، ولو أني وجدت أعوانا لجاهدتهم، ثم أنشأ يحدثنا، قال: " بينما نحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومعه رهط من أصحابه، إذ أقبل شاب جميل، أبيض، حسن اللمة، طيب الريح، عليه ثياب بيض، فقال: السلام عليك يا رسول الله، السلام عليكم، قال: فرد عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورددنا معه، فقال: أدنو يا رسول الله؟ قال: ادن، فدنا دنوة، أو دنوتين، ثم قام موقرا له، ثم قال: أدنو يا رسول الله؟ فقال: ادنه، فدنا حتى ألصق ركبتيه بركبتي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: أخبرني عن الإيمان، فقال: الإيمان أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، ولقائه، واليوم الآخر، والقدر خيره وشره من الله.
قال: صدقت، قال: فعجبنا من تصديقه لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وقوله: صدقت، كأنه يعلم.
قال: فأخبرني عن شرائع الإسلام ما هي؟ قال: إقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحج البيت، وصوم رمضان، والاغتسال من الجنابة، قال: صدقت، فعجبنا لقوله: صدقت، قال: فأخبرني عن الإحسان ما هو؟ قال: الإحسان أن تعمل لله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه، فإنه يراك، قال: فإذا فعلت ذلك، فأنا محسن؟ قال: نعم، قال: صدقت، قال: فأخبرني عن الساعة، متى هي؟ ، قال: ما المسئول عنها بأعلم من السائل، ولكن لها أشراط، فقال: {إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت إن الله عليم خبير} [لقمان: 34] .
قال: صدقت، وانصرف ونحن نراه، قال النبي صلى الله عليه وسلم: علي بالرجل، فقمنا على أثره فما ندري أين توجه، ولا رأينا شيئا، فذكرنا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، فقال: هذا جبريل عليه السلام، أتاكم يعلمكم معالم دينكم، والله ما أتاني في صورة إلا وأنا أعرفه فيها، إلا هذه الصورة "
(2) عن حماد، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، قال: " جاء جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم في صورة شاب عليه ثياب بيض، فقال: السلام عليك يا رسول الله، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وعليك السلام، فقال: يا رسول الله أدنو؟ فقال: ادنه، فقال: يا رسول الله، ما الإيمان؟ قال: الإيمان بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، والقدر خيره وشره.
قال: صدقت، فعجبنا لقوله: صدقت، كأنه يدري! ثم قال: يا رسول الله، فما شرائع الإسلام؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وغسل الجنابة.
قال: صدقت، فعجبنا لقوله: صدقت، كأنه يدري! ثم قال: فما الإحسان؟ قال: أن تعمل لله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك.