EDITOR|
بلوغ المرام من أدلة الأحكام
تأليف
الحافظ أحمد بن علي بن حجر العسقلاني - رحمه الله - (773 ه - 852 ه)
حقق نصوصه وخرج أحاديثه وعلق عليه
الدكتور ماهر ياسين الفحل
شيخ دار الحديث في العراق أستاذ الحديث والفقه المقارن بكلية العلوم الإسلامية - جامعة الأنبار
دار القبس للنشر والتوزيع
----NO PAGE NO------
بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له.
«وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، وأمينه على وحيه، وخيرته من خلقه وسفيره بينه وبين عباده، المبعوث بالدين القويم، والمنهج المستقيم، أرسله الله رحمة للعالمين، وإماما للمتقين، وحجة على الخلائق أجمعين» (¬1).
{يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون} [آل عمران: 102].
{يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا} [النساء: 1].
{يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا * يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما} الأحزاب: [70 - 71].
أما بعد:
فإني أحمد الله أولا وآخرا، وظاهرا، وباطنا أن مكنني من تحقيق هذا الكتاب المختصر «بلوغ المرام من أدلة الأحكام» الذي مرت علي سنون في تحقيقه؛ إذ عاودت العمل فيه مرة بعد مرة في مدد متباعدة، حتى استكمل عندي نصاب PageV01P005 # المخطوطات، ولما تجمعت لدي بنعمة الله الهمة للتعليق على أحاديثه والحكم عليها صحة وضعفا مع دراسة الكتاب دارسة وافية شرعت بالعمل وراجعته مرارا تجنبا الخطأ. وقد جعلت تحقيق الكتاب وقفا لله سبحانه وتعالى؛ يحق لكل مسلم طبعه شريطة التقيد بالنص، وقد وقفت الكتاب على روح أمي يرحمها الله تعالى، فأسال الله أن يجعله في ميزان حسناتها، يوم تقل الحسنات وتكثر الزفرات يوم الحسرات.
وكتاب «بلوغ المرام من أدلة الأحكام» من الكتب التي تهم الطالب المبتديء والعالم المنتهي؛ إذ إن أحاديث الكتاب أحاديث الفقه؛ والفقه مهم فهو ثمرة العلوم الشرعية، وما عبد الله بمثل الفقه كما قال الزهري، والفقه كما قال الراغب الأصبهاني: «ما من واقعة من الكون في أحد من الخلق إلا وهي مفتقرة إلى الفقه؛ لأن به انتظام صلاح الدنيا والدين». ثم إن الكتاب من كتب المتون المختصرة، وهو ليس بالطويل الممل ولا القصير المخل، ومع لطافة الحجم وأهمية الموضوع انماز أنه مما يحفظ، وما زال أهل العلم الربانيون يحثون طلابهم على الحفظ، فهذا العلامة الكبير الشيخ عبد الكريم الخضير حفظه الله يقول: «لا بد لطالب العلم من مخزون حفظي». وهذا الكتاب قد حفظه عدد كبير من الطلبة وأهل العلم منذ تأليفه، وحتى يوم الناس هذا، وقد اعتنى به أهل العلم تدريسا وشرحا؛ فكثرت عناية أهل الناس به في القديم والحديث، وصارت بعض شروحه مدرس الناس، والحمد لله رب العالمين.
والمؤلف رمز على المؤلف؛ إذ قد ظهرت في هذا الكتاب شخصية الحافظ ابن حجر كما ظهرت في بقية كتبه، علما أنه اعتمد على من سبقه في جمع الأحاديث؛ إذ قد ألف عدد من العلماء في أحاديث الأحكام، كما إن الحافظ انتفع كثيرا في اختياره الأحاديث من كتاب «الإلمام» لابن دقيق العيد، ومن كتاب «المحرر» لابن PageV01P006 # عبد الهادي، والحافظ ابن حجر قد أحال في كتابه هذا إلى بعض كتبه، كما أحال إلى كتابه النفيس «فتح الباري بشرح صحيح البخاري» وفي ذلك إشارة إلى أنه انتفع مما قدمه من ثروة علمية إلى أمة محمد - صلى الله عليه وسلم -.