EDITOR|
مسند الإمام الدارمي
درسه وضبط نصوصه وحققها
الدكتور
مرزوق بن هياس آل مرزوق الزهراني
الجزء الأول
الطبعة الأولى
1435 ه 2014 م PageV01P001
الإهداء
إلى شيوخي في كل المراحل العلمية وعلى وجه الخصوص المرحلة الجامعية فما فوقها
هديتي
هديتي من عمل كفي ونطق فمي ... نطق لساني بها والقيد من قلمي
وكم عنيت بها درسا أحققها ... اخترتها جوهرا من أصدق الكلم
لم أهدها للشيوخ الا لننشرها ... ذخرا يخلد ذكر الخير من قدم
ولست أضفي لهم فضلا ومعرفة ... هم الشيوخ ذووا الأقدار والنعم
لكنهم قدموا للعلم عدته ... وأخرجوا الناس من جهل ومن ظلم
هذي هدية قوم قد أشدت بهم ... والشيخ (¬1) من بينهم شمس على القمم القمم
إلى الشيوخ الأماجد، الذين شرفهم الله - عز وجل - بقيادة العلم في دولة التوحيد وتشرفت بتلقي العلم عليهم في كافة المراحل التعليمية، وعلى وجه الخصوص في المرحلة الجامعية وما فوقها، فاستفدت منهم جميعا، ومن الأكابر منهم: أصحاب السماحة؛ الشيخ عبد العزيز بن باز، والشيخ محمد الأمين الشنقيطي، والشيخ حماد الأنصاري رحمهم الله رحمة واسعة، والشيخ عبد المحسن العباد والدكتور أكرم العمري، والشيخ أبو بكر الجزائري بارك الله في أعمارهم وأحسن لي ولهم الختام، فقد نلت من أفواههم علما، ومن سمتهم قدوة، ومن أخلاقهم تواضعا وحلما، ومن شجاعتهم في الحق إباء، ومن زهدهم عزة نفس، ولست مشيدا بشخصي بل أشيد بمناهل الفضل والمعرفة.
وإنني بهذه المناسبة أعتقد أن من الواجب علي الإشادة بولاة الأمر؛ حماة العقيدة والمقدسات، الداعين إلى تحكيم الكتاب والسنة، المساندين للعلم والعلماء، وذلك بفضل الله - عز وجل - ثم بفضل ما وفروا لأبناء هذه البلاد من أسباب مكنتهم بفضل الله - عز وجل - من إنجاز علمي كبير، إنجاز قياسي إذا ما قورن بكثير من البلاد الإسلامية، في مدة لم تتجاوز (50) خمسين عاما، حققت خلالها ثمرة علمية عالية في مجالات التعليم، وقيام آلاف المدارس والمعاهد، في التعليم العام، والتعليم الفني، وفي التعليم العالي عشرات الجامعات، فيها كل التخصصات، وهي ماثلة للعيان مزودة بكثير مما تحتاج من خدمات وتقنية، ومئات الكليات في مختلف متطلبات التنمية PageV01P002
في البلاد، ولولا فضل الله - عز وجل -، ثم ذلك البذل السخي ما وصلت أنا والآلاف من أمثالي إلى هذا المستوى، ولا ينكر هذا إلا مكابر غير شاكر للنعمة، وعرفانا بالجميل، ودعوة إلى العمل الصالح والسنن القويم، أقدم للمسلمين هذه الخدمة العلمية، لمصدر من مصادر السنة النبوية الصحيحة، شاكرا لله - عز وجل - ما أنعم به وتفضل، وداعيا لولاة الأمر بالصلاح والثبات على الحق، والسعي في الإصلاح الشامل، ولاسيما التعليم لأنه أساس نهضة الأمم راجيا من الله - عز وجل -، الأجر والثواب.
الدكتور/ مرزوق بن هياس آل مرزوق الزهراني PageV01P003
المقدمة
الحمد الله أجزل الحمد وأوفاه، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، رب كل شيء وخالقه ومولاه، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، خيرته من خلقه، كرمه ربه واجتباه، وأنعم عليه بالنبوة وهداه، وهدى به من الضلالة، وبصر من العمى، بلغ الرسالة، وبه ختمت الرسالات، فلا نبي بعده ولا رسول، وكان ما جاء به من الحق والهدى، ختما لكل الأديان، فلا يسع بشرا على وجه الأرض إلا الإيمان به، والانضواء تحت رايته ولوائه، صلوات ربي وسلامه عليه، فقد قال تعالى: {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا} (¬1)، فهذا كتاب الله ينطق بالحق، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وقد روي عن الخليفة الراشد على بن أبي طالب - رضي الله عنه - أنه قال: أما أني قد سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «ألا إنها ستكون فتنة» فقلت: ما المخرج منها يا رسول الله؟ ، قال: «كتاب الله، فيه نبأ ما كان قبلكم، وخبر ما بعدكم، وحكم ما بينكم، وهو الفصل ليس بالهزل، من تركه من جبار قصمه الله، ومن ابتغى الهدى في غيره أضله الله، وهو حبل الله المتين، وهو الذكر الحكيم، وهو الصراط المستقيم، هو الذي لا تزيغ به الأهواء، ولا تلتبس به الألسنة، ولا يشبع منه العلماء، ولا يخلق على كثرة الرد، ولا تنقضي عجائبه، هو الذي لم تنتهي الجن إذ سمعته حتى قالوا: {قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن فقالوا إنا سمعنا قرآنا عجبا (1) يهدي إلى الرشد فآمنا به ولن نشرك بربنا أحدا} (¬2) من قال به صدق، ومن عمل به أجر، ومن حكم به عدل، ومن دعا إليه هدي إلى صراط مستقيم» (¬3).