<div dir="rtl" id="book-container">
وحمزة بن حبيب الزيات، وكلاهما من القراء السبعة، ومن شيوخ الإقراء الذين لقيهم كذلك عبد الله بن أحمد بن بشير بن ذكوان أحد الرواة الأثبات عن ابن عامر الدمشقي أحد السبعة.
ولا شك أنه بلقائه أولئك الأئمة قد استفاد منهم، وحرص على ملازمتهم مدة مكثه بتلك البلاد، شأن طلاب العلم في ذلك العصر، الذين لم يكن يحجزهم بعد الشقة عن تجشم المشقة، وكانوا يغتنمون الفرصة، ويستثمرون وقتهم كله في حضور مجالس العلماء والأخذ عنهم والإفادة منهم، وتدوين ما يسمعونه منهم.
وكان تفرق العلماء في تلك الأمصار واختصاص كل منهم بما ليس عند غيره من أصناف العلوم حافزا للنبغة من طلاب العلم إلى الرحيل إليهم، وقصد مواطن إقامتهم، يستسهلون الصعب، ويتحملون المشاق، ويتبلغون باليسير، تلبية لنداء الله تعالى: {فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون} [التوبة: 122]، ولتحقيق رضوان الله ورغبتهم فيما عنده من الثواب والأجر، وندر أن يوجد طالب علم في ذلك الزمان ليست له رحلة.
* شيوخه
بما أن الإمام ابن ماجه كانت له رحلة واسعة، شملت مناطق عديدة من بلاد خراسان وما وراء النهر، كما شملت أهم حواضر العلم في بلاد الشام والعراق ومصر والحجاز، فلم يكن غريبا أن
<div dir="rtl" id="book-container">
يكون له شيوخ كثيرون من تلك البلاد، أخذ عنهم، وروى عنهم، وأفاد منهم، قال الحافظ المزي في ترجمته من "تهذيب الكمال": سمع بخراسان والعراق والحجاز ومصر والشام وغيرها من البلاد جماعة يطول ذكرهم، قد ذكرنا منهم في كتابنا هذا من وقفنا عليه منهم. اه.
وقد استقصى الشيخ محمد عبد الرشيد النعماني في كتابه "الإمام ابن ماجه وعلم الحديث" -وهو باللغة الأردية- أسماء شيوخ ابن ماجه الذين روى عنهم في "سننه" و"تفسيره"، ورتبهم على بلادهم، فبلغ عددهم (310)، وكلهم مترجمون في "تهذيب الكمال" للحافظ المزي، وفروعه مثل: "تهذيب التهذيب" و"تقريب التهذيب" و"خلاصة تذهيب تهذيب الكمال" وغيرها.
وصنف الإمام الحافظ ابن عساكر صاحب "تاريخ دمشق" المتوفى سنة (571 ه) معجما يشتمل على ذكر أسماء شيوخ الأئمة الستة، وهو مطبوع باسم "المعجم المشتمل على ذكر أسماء شيوخ الأئمة النبل".
قلنا: وقد قمنا باستقصاء عددهم في "السنن" وحدها فبلغوا (303) شيخ تقريبا، منهم من ليس له سوى حديث أو حديثين أو ثلاثة.
وقد شارك ابن ماجه البخاري ومسلما في كثير من شيوخهما كمحمد بن بشار بندار، وأبي بكر بن أبي شيبة، وأبي كريب محمد بن العلاء، ومحمد بن عبد الله بن نمير، وغيرهم.
<div dir="rtl" id="book-container">
ومن الشيوخ الذين أكثر ابن ماجه عنهم هؤلاء الأربعة الذين شارك البخاري ومسلما في الرواية عنهم، وأكثر أيضا عن محمد بن يحيى الذهلي، وعلي بن محمد الطنافسي، وعبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي المعروف بدحيم، ومحمد بن رمح المصري، ومحمد بن الصباح الجرجرائي، وهشام بن عمار. ونترجم لهم هنا تراجم موجزة:
(1) الإمام الحافظ راوية الإسلام أبو بكر محمد بن بشار بن عثمان البصري، الملقب بندارا، ومعناه: الحافظ، جمع حديث بلده وحفظه، ووصفه ابن خزيمة بأنه إمام أهل زمانه في العلم والأخبار، ولد سنة 167، ولم يرحل مبكرا برا بأمه، ثم رحل بعد موتها، وقال: كتب عني خمسة قرون، وحدثت وأنا ابن ثماني عشرة سنة، توفي سنة 252 (1). وهو شيخ الستة: البخاري ومسلم وأبي داود والترمذي والنسائي وابن ماجه.