وقال العلامة الشيخ محمد زاهد الكوثري: وأبو داود تفقه على فقهاء العراق، وعظم مقداره في الفقه، وهما أعني البخاري وأبا داود PageV00P000
<div dir="rtl" id="book-container">
أفقه الجماعة رحمهم الله وأغدق عليهم سجال الرحمة، ولهم على الأمة أعظم منة بما خدموا السنة (1).
وذهب الشيخ طاهر الجزائري إلى مذهب وسط بين الفريقين فقال: وعندي أن البخاري وأبا داود أيضا كبقية الأئمة المذكورين، ليسا مقلدين لواحد بعينه، ولا من الأئمة المجتهدين على الإطلاق، بل يميلان إلى أقوال أئمتهم (2).
* آثاره العلمية
أ- تلامذته
كان الإمام أبو داود كعلماء عصره يلم بأطراف المعرفة من لغة وفقه وحديث وتفسير وغير ذلك، مما جعله مقصد طلاب العلم، يفدون إليه من كل حدب وصوب، راغبين في تلقي العلم عنه، ولا سيما علم الحديث الذي برع فيه وغلب عليه حتى صار فيه إماما، يرجع إليه، ويؤخذ عنه، ويسلم له.
فمن تلامذته من أخذ عنه كتاب "السنن" كله رواية، ومنهم من أخذ عليه بعض مروياته، وعدد كبير من تلامذته أولئك كانوا من المبرزين في هذا الشأن، ممن خلفوه بخير، وكانوا منارات هدى من بعده. PageV00P000
<div dir="rtl" id="book-container">
فأما تلامذته الذين لازموه وقرؤوا عليه كتاب "السنن" فأبرزهم:
(1) أبو علي محمد بن أحمد بن عمرو البصري اللؤلؤي، وصفه الذهبى بقوله: الإمام المحدث الصدوق، وقال مرة: ثقة. قال تلميذه القاضي أبو عمر القاسم بن جعفر الهاشمي: كان أبو علي اللؤلؤي قد قرأ كتاب "السنن" على أبي داود عشرين سنة، وكان يدعى وراق أبي داود، والوراق في لغة أهل البصرة: القارئ للناس (1). وهو آخر من حدث عنه بكتاب "السنن" (2). توفي سنة ثلاث وثلاثين وثلاث مئة (3).
قال القاسم بن يوسف التجيبي: وأصح روايات الكتاب كلها، وهي آخر ما أملى أبو داود رحمه الله رواية أبي علي محمد بن أحمد ابن عمرو اللؤلؤي البصري، وعليها مات أبو داود (4).
وقال أبو الطيب العظيم آبادي: نسخة "السنن" من رواية اللؤلؤي هي المروجة في ديارنا الهندية وبلاد الحجاز وبلاد المشرق من العرب، بل أكثر البلاد، وهي المفهومة من "السنن" عند الإطلاق، وهذه النسخة لخصها الحافظ المنذري، وخرج أحاديثها، وعلى هذه النسخة شرح لابن رسلان والحافظ العراقي وحاشية لابن القيم والسندي والسيوطي -وهذه الحواشي مطبوعة- وغيرهم، وهذه الرواية هي المرادة في قول صاحب "المنتقى"، وصاحب "جامع الأصول"، PageV00P000
<div dir="rtl" id="book-container">
وصاحب "نصب الراية"، وصاحب "المشكاة"، وصاحب "بلوغ المرام"، وغيرهم من المحدثين، وأخذ هذه النسخة الإمام الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن المعروف بابن عساكر الدمشقي في كتابه "الإشراف على معرفة الأطراف"، حتى قال السيوطى: إن رواية اللؤلؤي من أصح الروايات (1).
وقد حصل لدينا بحمد الله ثلاث نسخ مصورة عن أصول خطية برواية اللؤلؤي.
(2) أبو بكر محمد بن بكر بن محمد بن عبد الرزاق بن داسه (2) البصري التمار، وصفه الذهبي بقوله: الشيخ الثقة العالم، قال: وهو آخر من حدث بالسنن كاملا، عن أبي داود. وكذلك قال أبو علي الغساني: إن روايته أكمل الروايات، وكذا قال ابن عطية في "فهرسته". وقال أبو الطيب العظيم آبادي: وهي مشهورة في بلاد المغرب (3). قلنا: وقد اعتمدها من المشارقة الإمام أبو بكر أحمد بن علي الرازي الجصاص، المتوفى سنة (370 ه) والإمام أبو سليمان حمد بن محمد الخطابي، المتوفى سنة (388 ه)، والحافظ أبو نعيم الأصبهاني، المتوفى سنة (430 ه)، والحافظ أحمد بن الحسين البيهقي المتوفى سنة (458 ه). PageV00P000