وهو كما سلف عربي من قبيلة الأزد اليمنية، وإنما انتهى أحد أجداده إلى تلك البلاد أيام الفتح الإسلامي فاستقر هناك، وكان المسلمون في القرون الثلاثة المشهود لها بالخيرية على لسان خير البرية يرون أن الجهاد في سبيل الله فرض حتمي لنشر الإسلام وتعميمه في كافة الأقطار، فكانوا يستقرون في البلاد التي يفتحونها، ويتخذونها وطنا دائما، ويصاهرون أهلها، ويقضون حياتهم في الدعوة إلى الله وتعليم من دخل في الإسلام منهم العربية والقرآن والسنة، وكانوا إلى PageV00P000
<div dir="rtl" id="book-container">
جانب ذلك يتولون حماية الثغور لصد أي هجوم من قبل العدو في البلاد المتاخمة، حماية لحدود دولة الإسلام من أن تخترق من جهتهم، وكانت سجستان إحدى تلك الثغور.
عصره، وسيرته العلمية، ورحلته وشيوخه
نشأ الإمام أبو داود وعاش في عصر زاخر بأهل العلم في مختلف التخصصات، لا سيما في علم الحديث والرواية الذي بلغ أوجه في القرن الثالث الهجري. فكان فيه عدد كبير من الحفاظ الكبار الذين سجل لنا التاريخ مآثرهم، وحفظت لنا الدواوين التي صنفوها مروياتهم، وامتلأت الخزانة الإسلامية في ذلك القرن بالمصنفات الجليلة التي لا يستغني عنها طالب علم البتة.
وقد شاعت آنذاك الرحلة في طلب العلم، فقلما تجد طالب علم إلا ويترك وطنه ومسقط رأسه، ليرحل إلى مختلف الأقطار الإسلامية التي كانت حواضر للعلم والعلماء رغبة في الالتقاء بأهل العلم الكبار الذين عرفوا بحفظ الحديث وروايته، يختلف إلى مجالسهم، للأخذ عنهم والإفادة منهم، واستنزاف ما صح عندهم من الرواية.
فكان أمثال الأئمة أحمد بن حنبل (ت: 241 ه) ويحيى بن معين (ت: 233 ه) وابن أبي شيبة (ت: 235 ه) وابن راهويه (ت: 238 ه) وأبي حاتم (ت: 250 ه) وأبي زرعة (ت: 264 ه) الرازيين، والبخاري (ت: 256 ه)، والذهلي (ت: 258 ه) ومسلم (ت: 261 ه) إلى غير هؤلاء الذين كانوا مهوى أفئدة طلبة العلم ومقصدهم.
<div dir="rtl" id="book-container">
وقد كان الإمام أبو داود من أولئك الذي آثروا الرحلة في طلب العلم على البقاء في الأوطان، فبعد أن تلقى مبادئ العلوم في سن مبكرة، وكتب الحديث في بلده سجستان والمناطق المجاورة، امتدت أنظاره إلى عاصمة الدولة الإسلامية آنذاك بغداد، حيث كانت من حواضر العلم، وبالرغم من بعد الشقة والمسافات الشاسعة رحل إليها وهو في مقتبل عمره لم يجاوز الثامنة عشرة، فقد أخبر عن نفسه أنه وصل بغداد سنة عشرين ومئتين (1).
قال أبو عبد الله الحاكم: أبو داود إمام أهل الحديث في عصره بلا مدافعة: سماعه بمصر والحجاز والشام والعراقين وخراسان، وقد كتب بخراسان قبل خروجه إلى العراق في بلده وهراة، وكتب ببغلان عن قتيبة (هو ابن سعيد)، وبالري عن إبراهيم بن موسى ... وقد كان كتب قديما بنيسابور (2).
وقال الحافظ المزي: وكان أبو داود أحد من رحل وطوف، وجمع وصنف، وكتب عن العراقيين والخراسانيين، والشاميين والمصريين، والجزريين والحجازيين وغيرهم (3).
وقال الحافظ الذهبي تعليقا على قول أبي داود: ودخلت البصرة وهم يقولون: أمس مات عثمان بن الهيثم المؤذن، فسمعت من أبي PageV00P000
<div dir="rtl" id="book-container">
عمر الضرير مجلسا واحدا، فقال الذهبي: مات في شعبان سنة عشرين ومات عثمان قبله بشهر (1).