واسم صحيح البخاري كما سماه مصنفه (الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله صلى الله عليه وسلم وسننه وأيامه)
وهذا الكتاب على مكانته وأهميته واحتياج كل مسلم إليه - ولا نبالغ في القول إذا قلنا يجب أن توجد في كل بيت مسلم نسخة منه على الأقل - هذا الكتاب لا نزال نجد أكثر طبعاته إذا لم نقل جميعها على النمط القديم خالية من المزاي الفنية للطباعة الحديثة تحشى الصفحة بالأبواب والأحاديث الواحد تلو الآخر دون فواصل أو ترقيم أو بداءة متميزة مما يجعل القارىء يجد صعوبة في مطالعته أو الرجوع إليه
أضف إلى ذلك أنه قلما توجد لهذه الطبعات فهارس فيها شيء من التفصيل رغم ما يمتاز به هذا الكتاب من كثرة الأبواب - إذ يغلب أن يجعل القارىء كل حديث بابا مستقلا يترجم له بعنوان - وهذا من شأنه أن يوقع طالب العلم والباحث في حرج ومشقة عندما يحتاج أن يراجع حديثا في موضوع من المواضيع أو بحث من البحوث لا سيما إذا لا حظنا ما يمتاز به البخاري في صحيحه من تكرار للحديث في أبواب متعددة ومناسبات مختلفة بل ربما أتى بالحديث في الباب لأقل مناسبة
وهذه الصعوبة قد لمستها بنفسي وشعرت بها حينما أردت أن أتقدم برسالتي في الفقه وأصوله التي أعددتها لنيل درجة الدكتوراة من الجامعة الأزهرية في القاهرة - عام 1393 ه - 1973 م (وقد طبعت هذه الرسالة لأول مرة عام - 1400 ه - 1980 م - وموضوعها [أثر الأدلة المختلف فيها - مصادر التشريع التبعية في الفقه الإسلامي] في دمشق) - وذلك أن رسالتي تحتوي على الكثير من الأحاديث التي يحتج بها الفقهاء على ما قروره من أحكام في المسائل الفقهية التي أوردتها في أبحاث الرسالة فكنت أجد كل الصعوبة عندما أبحث عن الحديث في صحيح البخاري للملاحظات التي ذكرتها آنفا وهذا ما جعلني أفكر بالقيام بعمل أخدم فيه الإسلام والمسلمين بخدمة هذا الكتاب العظيم الأهمية. وحفزني على التفكير جديا بهذا العمل أكثر فأكثر ما لمسته لدى غيري من طلاب العلم والباحيثن عندما كنت أشكو لهم ما أجد من عناء لدى مراجعتي هذا الكتاب فكانوا يبثون إلي شكواهم بمثل ما أجد وبعضهم يظهر أسفه لعزوفه عن هذا الكتاب الجليل القدر وعدم الاستفادة منه بسبب تلك الصعوبة التي يجدها في الرجوع إليه
ولقد عزمت على القيام بتنفيذ ما فكرت فيه وبدأت العلم بعون الله تعالى وتوفيقه بعد أن انتهيت من مناقشة رسالتي ونلت الدكتوراة بفضل الله جلا وعلا وتهيأت لي الأسباب. وشجعنى على الإقدام على ذلك إخوة لي ناصحون وزملاء لي في البحث العلمي مجربون وأعجبهم ذلك ووافق رغبة في نفوسهم. بعد أن أنجزت جزءا من العمل عرضته على بعض أساتذتي ذوي الفضل علي من كبار علماء هذا البلد العاملين فسروا بذلك سرورا بلغيا وأقروا منهجي ودعوا لي بالتوفيق
وها أنا اليوم أقدم للمسلمين في بقاع الأرض هذا الكتاب الذي أحبوه وأكبروه وأحلوه من نفوسهم المكان اللائق به موشحا بما وفقني الله تعالى إليه من خدمة له
وعملي في هذا الكتاب متواضع واضح ألخصه بما يلي
- 1 - ترقيم الصحيح كتبا وأبوابا وأحاديث على النحو التالي
أ - ترقيم الكتب ترقيما متسلسلا بدءا من بدء الوحي الذي اعترته كتابا وأعطيته رقم (1) وختاما بكتاب التوحيد وكان رقمه (100). وربما أعطيت رقما لمجموعة أبواب في كتاب إذا كانت ذات موضوع واحد وأفردت في بعض نسخ الصحيح بعنوان أبواب كذا كما هو الحال في أبواب الوتر وأبواب العمرة ونحو ذلك. وربما خالفت في تقسيم الكتب بعض نسخ البخاري المشهورة مستندا إلى ما يذكره الشراح فيما اعتمدته ورجحته