[الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله صلى الله عليه وسلم وسننه وأيامه = صحيح البخاري]
المؤلف: محمد بن إسماعيل أبو عبد الله البخاري الجعفي
المحقق: محمد زهير بن ناصر الناصر
الناشر: دار طوق النجاة (مصورة عن السلطانية بإضافة ترقيم ترقيم محمد فؤاد عبد الباقي)
الطبعة: الأولى، 1422ه
عدد الأجزاء: 9
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج، ومتن مرتبط بشرحه] PageV00P000
[مقدمة د مصطفى البغا]
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين الذي أنزل على عبده الكتاب ليكون للعالمين نذيرا. والصلاة والسلام على سيدنا محمد بن عبد الله الذي أرسله الله تعالى رحمة للناس وآتاه الحكمة وجوامع الكلم وعلمه ما لم يكن يعلم وكان فضل الله عليه عظيما وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين
أما بعد فإن السنة هي المصدر التشريعي الثاني - من المصادر المتفق عليها لدى المسلمين - بعد كتاب الله عز وجل فهي أصل من أصول الدين ومنهل خصيب للتشريع ودليل أساسي من أدلة الأحكام تعرفنا حكم الله سبحانه وتعالى في كل كبير وصغير فهي جامعة مانعة عامة شاملة لا تفوتها شاردة ولا واردة إلا وقد أعطتها حكما شرعيا فيها بيان لما كان وما سيكون وفيها تنظيم عملي رائع لشؤون الحياة مستوحى عن الله تعالى خالق الحياة ومن يحيا ومرتبط بمالك الملك والملكوت الذي لا يعزب عنه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء. فقلما تحدث حادثة أو تنزل نازلة إلا ونجد في السنة المطهرة الحكم الشافي والبيان الوافي لها. وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو المبلغ عن ربه {يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك} / المائدة 67 /
وهو المبين مراد الله عز وجل فيما أنزل {وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما أنزل إليهم} / النحل 44 /. فالسنة المطهرة تأكيد لما بين كتاب الله من أحكام وتفصيل لما أجمل وتقييد لما أطلق وتخصيص لما هو عام أو تشريع لما سكت عنه القرآن ولكنه تطبيق لقواعده العامة وأصوله المقررة ومستمد منه
ورسول الله صلى الله عليه وسلم هو المظهر العملي لشريعة الله تعالى فهو المكلف الأول {وأنا أول المسلمين} / الأنعام 163 /. {وأنا أول المؤمنين} / الأعراف 143 /. وهو القدوة الصالحة {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة} / الأحزاب 21 /. وهو الذي يتلقى الوحي من السماء {وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى} / النجم 3 - 4 /. وهو الذي أدبه ربه فأحسن تأديبه وهو الذي قذف الله النور في قلبه وأجرى الحق على لسانه وجعل طاعته من طاعته ومعصيته معصية له سبحانه {ومن يطع الرسول فقد أطاع الله ومن تولى فما أرسلناك عليهم حفيظا} / النساء 80 /
لهذا كله كانت السنة المطهرة في مجمل أحكامها وتشريعاتها - من حيث وحوب العمل بها - بمنزلة كتاب الله تعالى فما ثبت فيها فهو ثابت بوحي من الله سبحانه وأمر منه وتكليف {وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا} / الحشر 7 /. وعليه فالسنة حجة على المسلمين بلا خلاف وقد أجمع علماء الأمة على أن من أنكر حجتيها عموما فهو كافر مرتد عن الإسلام
وإذا كان الأمر كذلك فلا بد للمسلمين من الرجوع إلى ما نقل عنه صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير والأخذ بما ثبت منه ليعمل به. ولقد بذل السلف الصالح من العلماء جهودا مشكورة في خدمة دين الله عز وجل فدونوا لنا أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم في مصنفات تنوعت أساليبها واختلف شروطها وكان من أفضها وأصحها [الجامع الصحيح] لأبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري الذي تلقته الأمة بالقبول وأولته عناية الدراسة والتقرير وتناولته بالشرح تارة والاختصار تارة أخرى. واقبل عليه طلاب العلم يقرؤون متنه ويحفظونه عن ظهر قلب. ولا غرابة فهو المرجع الثاني - بعد كتاب الله عز وجل - في دين الله تعالى وهكذا نجد المدارس والجامعات في العالم الإسلامي ما زالت تعنى به دراسة وحفظا وبعضها تقرره في مناهجها ليقرأ من أوله إلى آخره في مختلف صفوفها