على الصهباء، ثمَّ أقبل حتى نزل بوادٍ يقال له: الرجيع، فنزل بينهم وبين غطفان ليحول بينهم وبين أن يمدُّوا أهل خيبر فعسكر به، وكان يراوح لقتال خيبر منه، وخلف الثَّقَلَ (¬١) والنِّساء والجرحى بالرجيع. والرَّجيعُ أيضاً: موضعٌ غدرت فيه عضل والقارة السبعة (¬٢) الذين بعثهم رسول الله ﷺ معهم، منهم: عاصم بن ثابت حميُّ الدَّبَر (¬٣)، وهذا الموضع بين مكة والطائف (¬٤). ويذكر في موضعه (من كتاب مكة). قال حسان بن ثابت ﵁ في رجيع خيبر والطائف (¬٥): أَبلغْ بني عمروٍ بأنَّ أخاهمُ … شراهُ امرؤٌ قد كان للشَّرِّ لازما شراهُ زهيرُ بن الأغرِّ وجامعٌ … وكانا قديماً يركبان المحارما أجرتُمْ فلمَّا أنْ أجرتُمْ غَدرْتُمُ … وكنتمْ بأكناف الرجيع لَهاذِما فليتَ خُبيباً لم تخنه أمانةٌ … وليتَ خُبيباً كان بالقوم عالماً
الرِّحْضيَّة، بالكسر ثمَّ السكون، وضادٍ مُعجمةٍ مكسورةٍ، وياء مشدَّدة: __________ (¬١) الثَّقَلُ: متاع المسافر وحشمه، وكلُّ شيءٍ نفيس مصون. القاموس (ثقل) ص ٩٧٢. (¬٢) في البخاري أنهم عشرة: (قتلوا عاصماً في سبعة نفر بالنبل، وبقي خبيب، وزيد ورجل آخر). كتاب المغازي، باب غزوة الرجيع رقم: (٤٠٨٦)،٧/ ٤٣٧.
وزيد هو ابن الدَّثنة، والرجل الآخر: عبد الله بن طارق. السيرة النبوية ٣/ ١٢٣ - ١٢٤ فتح الباري ٧/ ٤٤١. (¬٣) صحابيٌّ أنصاريٌّ من الأوس، شهد بدراً، وقتل فيها عقبة بن أبي معيط. قتله المشركون يوم الرجيع بعد أن غدروا بأصحابه، وبعث الله عليه مثل الظُّلَة من الدَّبْر-النَّحل والزَّنابير- فحمته من المشركين الذين أرادوا أن يُمثِّلوا به، فلما أعجزهم ذلك قالوا: إنَّ الدَّبر سيذهبُ إذا جاء الليل. فبعث الله مطراً، فجاء سيل فحمله فلم يوجد. أسد الغابة ٣/ ٧، الإصابة ٢/ ٢٤٤. (¬٤) الصواب كما في حديث البخاري السابق (بين عُسفان ومكة) وليست قرب الطائف. (¬٥) الأبيات في ديوانه ص ٤٥٣، والسيرة النبوية ٣/ ١٣٣. اللَّهاذم: السيوف القاطعة، وقال ابن هشام: زهير بن الأغر، وجامع؛ الهذليان اللذان باعا خبيباً.