فصل في التلبية وآدابها
فصل
فإذا أحرم لبى بتلبية (¬1) رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك» (¬2).
وإن زاد على ذلك: «لبيك ذا المعارج» (¬3)، أو «لبيك وسعديك» (¬4) ونحو ذلك (¬5)؛ جاز، كما كان الصحابة يزيدونه (¬6) ورسول الله صلى الله عليه وسلم يسمعهم فلا ينهاهم (¬7)، وكان هو يداوم على تلبيته.
ويلبي من حين يحرم، سواء ركب دابته (¬8) أو لم يركبها، وإن PageV01P055 # أحرم بعد ذلك (¬1) جاز.
والتلبية هي (¬2): إجابة دعوة الله تعالى لخلقه (¬3) حين دعاهم إلى (¬4) حج بيته على لسان خليله، والملبي: هو المستسلم المنقاد لغيره كما ينقاد الذي (¬5) لبب وأخذ بلبته (¬6)، والمعنى: إنا مجيبوك لدعوتك، مستسلمون لحكمتك، مطيعون لأمرك، مرة بعد مرة، دائما (¬7) لا نزال على ذلك.
والتلبية شعار الحج، فأفضل الحج: «العج والثج» (¬8)، فالعج: رفع الصوت بالتلبية (¬9)، والثج: إراقة دماء الهدي، ولهذا (¬10) يستحب رفع الصوت بها للرجل (¬11) بحيث لا يجهد نفسه، والمرأة PageV01P056 # ترفع صوتها (¬1) بحيث تسمع رفيقتها.
ويستحب الإكثار منها عند اختلاف الأحوال، مثل: أدبار الصلوات، ومثل (¬2) إذا صعد نشزا، أو هبط واديا، أو سمع ملبيا، أو أقبل الليل والنهار (¬3)، أو التقت الرفاق، وكذلك إذا فعل ما نهي عنه.
وقد روي: «أن (¬4) من لبى حتى تغرب الشمس فقد أمسى مغفورا له» (¬5).
وإن دعا عقيب (¬6) التلبية، وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم، وسأل الله رضوانه والجنة، واستعاذ برحمته من سخطه والنار (¬7)؛ فحسن (¬8). PageV01P057
فصل فيما ينهى عنه المحرم
فصل
ومما ينهى عنه المحرم:
أن يتطيب بعد الإحرام في بدنه أو (¬1) ثيابه.
أو يتعمد (¬2) لشم (¬3) الطيب.
وأما الدهن في رأسه أو بدنه بالزيت والسمن ونحوه (¬4) إذا لم (¬5) يكن فيه طيب؛ ففيه نزاع مشهور (¬6)، وتركه أولى.
ولا يقلم أظفاره. PageV01P058
ولا يقطع شعره.
وله أن يحك بدنه إذا حكه.
ويحتجم في رأسه وغير رأسه (¬1) ويفتصد (¬2) إذا احتاج إلى ذلك (¬3)، وإن احتاج أن يحلق شعرا لذلك جاز؛ فإنه قد ثبت في الصحيح (¬4): «أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم في وسط رأسه وهو محرم»، ولا يمكن ذلك إلا مع حلق بعض الشعر (¬5).
وكذلك إذا اغتسل وسقط شيء من شعره بذلك؛ لم يضره، وإن PageV01P059 # تيقن أنه انقطع بالغسل.
وله أن يغتسل من الجنابة بالاتفاق، وكذلك لغير الجنابة.
ولا ينكح المحرم ولا ينكح، ولا يخطب.
ولا يصيد (¬1) صيدا بريا، ولا يتملكه بشراء ولا اتهاب، ولا غير ذلك، ولا يعين على صيد، ولا يذبح صيدا.
فأما صيد البحر؛ كالسمك ونحوه؛ فله أن يصطاده (¬2) ويأكله.
وله أن يقطع الشجر، لكن نفس الحرم (¬3) لا يقطع شيئا من شجره وإن كان غير محرم (¬4)، ولا من نباته المباح إلا الإذخر (¬5).
وأما ما غرس الناس أو زرعوه؛ فهو لهم.
وكذلك ما يبس من النبات؛ يجوز أخذه.
ولا يصطاد به (¬6) صيدا وإن كان من صيد (¬7) الماء؛ كالسمك، PageV01P060 # على الصحيح.
بل (¬1) ولا ينفر صيده؛ مثل أن يقيمه ليقعد مكانه.
وكذلك حرم مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو ما بين لابتيها، واللابة: هي الحرة؛ وهي الأرض التي فيها حجارة سود، وهو (¬2) بريد في بريد، والبريد أربع فراسخ، وهو من (¬3) عير إلى ثور، وعير هو جبل عند الميقات يشبه العير، وهو الحمار، وثور هو جبل من ناحية أحد، وهو غير جبل ثور الذي بمكة؛ فهذا الحرم أيضا: