فما كان في معنى القميص فهو] (¬7) مثله، وليس له أن يلبس PageV01P044
محظورات الإحرام
القميص، لا بكم ولا بغير كم، وسواء (¬1) أدخل فيه (¬2) يديه (¬3) أو لم يدخلهما (¬4)، وسواء (¬5) كان سليما أو مخروقا.
وكذلك لا يلبس الجبة ولا القباء الذي يدخل يديه (¬6) فيه، وكذلك الدرع الذي يسمى: «عرق جين» (¬7)، وأمثال (¬8) ذلك باتفاق الأئمة، وأما إذا طرح القباء (¬9) على كتفيه من غير إدخال يديه ففيه نزاع، وهذا معنى قول الفقهاء: لا يلبس المخيط.
والمخيط: ما (¬10) كان من اللباس على قدر العضو.
وكذلك لا يلبس ما كان في معنى الخف؛ كالموق (¬11) والجورب ونحو ذلك. PageV01P045
ولا يلبس ما كان في معنى السراويل؛ كالتبان (¬1) ونحوه.
وله أن يعقد ما يحتاج إلى عقده؛ كالإزار وهميان النفقة (¬2).
والرداء (¬3) لا يحتاج إلى عقد (¬4)، فلا يعقده، فإن احتاج إلى عقده: ففيه نزاع (¬5)، والأشبه جوازه حينئذ.
وهل المنع من عقده (¬6) منع كراهة أو تحريم؟ فيه نزاع، وليس PageV01P046 # على تحريم (¬1) ذلك دليل، إلا ما نقل عن ابن عمر رضي الله عنهما [أنه كره عقد الرداء (¬2).
وقد اختلف المتبعون لابن عمر] (¬3)؛ فمنهم (¬4) من قال: هو كراهة تنزيه؛ كأبي حنيفة وغيره، ومنهم من قال: هو (¬5) كراهة تحريم.
وأما الرأس فلا يغطيه (¬6) بمخيط ولا غيره، فلا يغطيه بعمامة، ولا كوفية (¬7)، ولا قلنسوة (¬8)، ولا ثوب يلصق به، ولا غير ذلك. PageV01P047
وله أن يستظل تحت السقف والشجر، ويستظل في الخيمة، ونحو ذلك، باتفاقهم.
وأما الاستظلال بالمحمل؛ كالمحارة (¬1) التي لها رأس في حال السير؛ فهذا فيه نزاع (¬2)، والأفضل للمحرم: أن يضحى لمن أحرم له، كما كان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه يحجون، وقد رأى ابن عمر رجلا ظلل عليه، فقال: «أيها المحرم، اضح (¬3) لمن أحرمت له» (¬4).
ولهذا كان السلف يكرهون القباب على المحامل، وهي المحامل التي لها رأس، وأما المحامل المكشوفة فلم يكرهها إلا بعض النساك. PageV01P048
وهذا في حق الرجل، وأما المرأة فإنها عورة، فلذلك جاز لها أن تلبس الثياب التي تسترها (¬1)، وتستظل بالمحمل، لكن نهاها النبي صلى الله عليه وسلم أن تنتقب أو تلبس القفازين، والقفاز (¬2): غلاف (¬3) يصنع لليد كما يفعله حملة (¬4) البزاة (¬5).
ولو غطت المرأة وجهها بشيء لا يمس الوجه؛ جاز بالاتفاق.
وإن كان يمسه: فالصحيح أنه يجوز أيضا (¬6)، ولا تكلف المرأة أن تجافي سترتها عن الوجه، لا بعود ولا بيد (¬7) ولا غير ذلك؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم سوى بين وجهها ويدها (¬8)، وكلاهما كبدن الرجل لا كرأسه، وأزواجه صلى الله عليه وسلم كن يسدلن على وجوههن من غير مراعاة المجافاة (¬9)، ولم ينقل أحد من أهل العلم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: PageV01P049
«إحرام المرأة في وجهها»، وإنما قال هذا القول (¬1) بعض السلف (¬2)، لكن النبي صلى الله عليه وسلم نهاها أن تنتقب أو تلبس القفازين، كما نهى المحرم أن يلبس القميص والخف، مع أنه يجوز له أن يستر يديه (¬3) ورجليه باتفاق الأئمة.
والبرقع (¬4) أقوى من النقاب، فلهذا ينهى عنه باتفاقهم، ولهذا كانت المحرمة لا تلبس ما يصنع لستر الوجه؛ كالبرقع ونحوه؛ فإنه كالنقاب. PageV01P050