ثم بعد ذلك يذهب إلى عرفات، فهذه السنة، لكن في هذه الأوقات لا يكاد يذهب أحد إلى نمرة، ولا إلى مصلى النبي صلى الله عليه وسلم، بل يدخلون إلى (¬2) عرفات على طريق (¬3) المأزمين (¬4)، ويدخلونها قبل الزوال، ومنهم من يدخلها ليلا ويبيتون بها قبل التعريف، وهذا (¬5) الذي يفعله الناس كله يجزئ معه الحج، لكن فيه نقص عن السنة، فيفعل ما يمكن من السنة؛ مثل الجمع بين الصلاتين، فيؤذن أذانا واحدا، ويقيم لكل صلاة.
والإيقاد بعرفة بدعة مكروهة، وكذلك الإيقاد بمنى بدعة باتفاق العلماء، وإنما (¬6) الإيقاد بمزدلفة خاصة في الرجوع. PageV01P094
ويقفون بعرفات إلى غروب (¬1) الشمس، لا (¬2) يخرجون منها حتى تغرب الشمس، وإذا غربت (¬3) خرجوا (¬4) إن شاؤوا بين العلمين، وإن شاؤوا من جانبيهما (¬5)، والعلمان (¬6) الأولان حد (¬7) عرفة، فلا يجاوزوهما (¬8) حتى تغرب الشمس، والميلان بعد ذلك حد مزدلفة، وما بينهما بطن (¬9) عرنة.
ويجتهد في الذكر والدعاء هذه العشية؛ فإنه ما رئي إبليس في يوم هو (¬10) فيه أصغر (¬11) ولا أحقر ولا أغيظ ولا أدحض من عشية عرفة؛ لما يرى من تنزيل (¬12) الرحمة، وتجاوز الله سبحانه عن PageV01P095 # الذنوب العظام، إلا ما رئي يوم بدر؛ فإنه رأى جبريل يزع (¬1) الملائكة (¬2).
ويصح وقوف الحائض وغير الحائض.
ويجوز الوقوف راكبا وماشيا (¬3)، وأما الأفضل فيختلف باختلاف الناس (¬4)؛ فإن كان ممن إذا ركب رآه الناس لحاجتهم (¬5) إليه، أو كان يشق عليه ترك الركوب؛ وقف راكبا؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم وقف راكبا (¬6).
وهكذا الحج، فإن من الناس من يكون حجه راكبا أفضل، PageV01P096
الأغسال المشروعة في الحج
ومنهم من يكون حجه ماشيا أفضل (¬1).
ولم يعين النبي صلى الله عليه وسلم لعرفة دعاء ولا ذكرا، بل يدعو الرجل بما شاء من الأدعية الشرعية، وكذلك يكبر، ويهلل، ويذكر الله تعالى حتى تغرب الشمس.
والاغتسال لعرفة (¬2) قد روي في (¬3) حديث عن (¬4) النبي صلى الله عليه وسلم (¬5)، وروي عن ابن عمر وغيره (¬6)، ولم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه في الحج إلا ثلاثة أغسال:
- غسل الإحرام.
- والغسل عند دخول مكة.
- والغسل يوم عرفة. PageV01P097
وما سوى ذلك؛ كالغسل لرمي الجمار (¬1)، وللطواف، وللمبيت (¬2) بمزدلفة، فلا أصل له (¬3)، لا (¬4) عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولا عن أصحابه، ولا استحبه جمهور الأئمة، لا (¬5) مالك، ولا أبو حنيفة، ولا أحمد (¬6)، وإن كان قد (¬7) ذكره طائفة من متأخري أصحابه (¬8)، بل هو بدعة (¬9)، إلا أن يكون هناك سبب يقتضي الاستحباب، مثل أن يكون عليه رائحة يؤذي بها الناس (¬10)؛ فيغتسل لإزالتها.
وعرفة كلها موقف، ولا يقف ببطن عرنة.
وأما صعود الجبل الذي هناك؛ فليس من السنة، ويسمى: «جبل الرحمة» (¬11)، ويقال له: «إلال»، على وزن: «هلال». PageV01P098
وكذلك (¬1) القبة التي فوقه التي (¬2) يقال لها: «قبة آدم»، لا يستحب دخولها ولا الصلاة فيها، [والطواف بها من (¬3) الكبائر.
وكذلك المساجد التي عند الجمرات (¬4) لا يستحب دخول شيء منها، ولا الصلاة فيها] (¬5). PageV01P099
وأما الطواف بها، أو بالصخرة، أو بحجرة النبي صلى الله عليه وسلم، أو ما (¬1) كان غير البيت العتيق؛ فهو من أعظم البدع المحرمة (¬2). PageV01P100