المجلد الأول
مقدمة
كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال
للعلامة: علاء الدين علي المتقي بن حسام الدين الهندي البرهان فوري
ضبطه وفسر غريبه: الشيخ بكري حياني
صححه ووضع فهارسه ومفتاحه: الشيخ صفوة السقا
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الكبير المتعال، والصلاة والسلام على سيدنا محمد المتبع في الأقوال والأفعال والأحوال، وعلى سائر الأنبياء، وآله وصحبه التابعين له في كل حال. (أما بعد) فيقول أحقر عباد الله علي بن حسام الدين الشهير عند الناس بالمتقي: لما رأيت كتابي الجامع الصغير وزوائده، تأليفي شيخ الإسلام جلال الدين السيوطي عامله الله بلطفه ملخصا من قسم الأقوال من جامعه الكبير وهو مرتب على الحروف، جمعت بينهما مبوبا ذلك على الأبواب الفقهية، مسميا الجمع المذكور (منهج العمال في سنن الأقوال) ثم عن لي أن أبوب مابقي من قسم الأقوال، فنجز بحمد الله وسميته (الإكمال لمنهج العمال) . ثم مزجت بين هذين التأليفين كتابا بعد كتاب وبابا بعد باب وفصلا بعد فصل، مميزا أحاديث الإكمال من منهج العمال. ومقصودي من هذا التمييز أن المؤلف رحمه الله ذكر أن الأحاديث
التي في الجامع الصغير وزوائده أصح وأخصر وأبعد من التكرار، كما يعلم من ديباجة الجامع الصغير. فصارا كتابا سميته (غاية العمال) في سنن الأقوال. ثم عن لي أن أبوب قسم الأفعال أيضا فبوبته على المنهاج المذكور وجمعت بين أحاديث الأقوال والأفعال. وأذكر أولا أحاديث منهج العمال، ثم أذكر أحاديث الإكمال، ثم أحاديث قسم الأفعال، كتابا بعد كتاب، فصار ذلك كتابا واحدا مميزا فيه ماسبق بحيث أن من أراد تحصيل قسم الأقوال أو الأفعال منفردا أو تحصيلهما مجتمعين أمكنه ذلك، وسميته (كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال) . فمن ظفر بهذا التأليف فقد ظفر بجمع الجوامع، مبوبا مع أحاديث كثيرة ليست في جمع الجوامع، لأن المؤلف رحمه الله زاد في الجامع الصغير وذيله أحاديث لم تكن في جمع الجوامع. وها أنا أذكر ديباجة المؤلف رحمه الله من الجامع الصغير وذيله (1) ومن الجامع الكبير، حتى لا أكون تاركا ولا مغيرا ألفاظه إن شاء الله تعالى (2) PageV01P004
خطبة الجامع الصغير
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي بعث في (1) رأس كل مائة سنة من يجدد لهذه الأمة أمر دينها، وأقام في كل عصر من يحوط هذه الأمة (2) بتشييد أركانها وتأييد سننها وتبيينها، وأشهد أن لاإله إلا الله وحده لاشريك له شهادة يزيح ظلام الشكوك صبح يقينها، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله المبعوث لرفع كلمة الإسلام وتشييدها، وخفض كلمة الكفر وتهوينها وتوهينها، صلى الله وسلم عليه وعلى آله وصحبه ليوث الغابة وأسد عرينها. هذا الكتاب (3) أودعت فيه من الكلم النبوية الوفا، ومن الحكم المصطفوية صنوفا، اقتصرت فيه على الأحاديث الوجيزة، PageV01P005
ولخصت فيه من معادن الأثر أبريزه، وبالغت في تحرير التخريج فتركت القشر وأخذت اللباب، وصنته عما تفرد به وضاع أو كذاب ففاق بذلك الكتب المؤلفة في هذا النوع كالفائق والشهاب، وحوى من نفائس الصناعة الحديثية مالم يودع قبله في كتاب، ورتبته على حروف المعجم مراعيا أول الحديث فما بعده تسهيلا على الطلاب، وسميته (الجامع الصغير من حديث البشير النذير) لأنه مقتضب من الكتاب الكبير الذي سميته جمع الجوامع وقصدت فيه جمع الأحاديث النبوية بأسرها وهذه رموزه (خ) للبخاري (م) لمسلم (ق) لهما (د) لأبي داود (ت) للترمذي (ن) للنسائي (ه) لابن ماجة (4) لهؤلاء الأربعة (3) لهم إلا ابن ماجه (حم) لأحمد في مسنده (عم) لابنه في زوائده (ك) للحاكم فإن كان في مستدركه اطلقت وإلا بينته (خد) للبخاري في الأدب (تخ) له في التاريخ (حب) لابن حبان في صحيحه (طب) للطبراني في الكبير (طس) له في الأوسط (طص) له في الصغير (ص) لسعيد ابن منصور في سننه (ش) لابن أبي شيبة "عب"لعبد الرزاق في الجامع "ع" لأبي يعلى في مسنده "قط" للدارقطني فإن كان في السنن أطلقت وإلا بينته "فر"للديلمي في مسند الفردوس "حل" لأبي نعيم في الحليه "هب" للبيهقي في شعب الإيمان "هق"