[مقدمة الكتاب]
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي دبر الأنام بتدبيره القوي، وقدر الأحكام بتقديره الخفي، وهدى عباده إلى الرشاد وأنطقهم بألسنة حداد وجعل مصالح معاشهم بالعقول محوطة ومناجح معادهم بالعلم منوطة فضل نبيه بالعلم تفضيلا وأنزل عليه القرآن تنزيلا - صلى الله عليه وعلى آله - كنوز الهدى وعلى أصحابه بدور الدجى (أما بعد) ، فإن أشرف العلوم وأعلاها وأوفقها وأوفاها علم الفقه والفتوى وبه صلاح الدنيا والعقبى فمن شمر لتحصيله ذيله وادرع نهاره وليله فاز بالسعادة الآجلة والسيادة العاجلة والأحاديث في أفضليته على سائر العلوم كثيرة والدلائل عليها شهيرة لا سيما، وهو المراد بالحكمة في القرآن على قول المحققين للفرقان.
وقد قال في الخلاصة إن النظر في كتب أصحابنا من غير سماع أفضل من قيام الليل وقال إن تعلم الفقه أفضل من تعلم باقي القرآن وجميع الفقه لا بد منه. اه.
وإن كنز الدقائق للإمام حافظ الدين النسفي أحسن مختصر صنف في فقه الأئمة الحنفية وقد وضعوا له شروحا وأحسنها التبيين للإمام الزيلعي لكنه قد أطال من ذكر الخلافيات ولم يفصح عن منطوقه ومفهومه وقد كنت مشتغلا به من ابتداء حالي معتنيا بمفهوماته فأحببت أن أضع عليه شرحا يفصح عن منطوقه ومفهومه ويرد فروع الفتاوى والشروح إليها مع تفاريع كثيرة وتحريرات شريفة وها أنا أبين لك الكتب التي أخذت منها من شروح وفتاوى وغيرهما فمن الشروح شرح الجامع الصغير لقاضي خان وشرحه للبرهاني والمبسوط وشرح الكافي للحاكم وشرح مختصر الطحاوي للإمام الإسبيجابي والهداية وشروحها من غاية البيان والنهاية والعناية ومعراج الدراية والخبازية وفتح القدير والكافي شرح الوافي والتبيين والسراج الوهاج والجوهرة والمجتبى PageV01P002
والأقطع والينابيع وشرح المجمع للمصنف ولابن الملك والعيني وشرح الوقاية وشرح النقاية للشمني والمستصفى والمصفى وشرح منية المصلي لابن أمير حاج ومن الفتاوى المحيط والذخيرة والبدائع والزيادة لقاضي خان وفتاواه والمشهورة والظهيرية والولوالجية والخلاصة والبزازية والواقعات للحزامي والعمدة والعدة للصدر الشهيد ومآل الفتاوى وملتقط الفتاوى وحيرة الفقهاء والحاوي القدسي والقنية والسراجية والقاسمية والتجنيس والعلامة وتصحيح القدوري وغير ذلك مع مراجعة كتب الأصول واللغة وغير ذلك ومن تردد في شيء مما ذكرته في هذا الشرح فليرجع إلى هذه الكتب (وسميته بالبحر الرائق شرح كنز الدقائق) وأسأل الله تعالى أن ينفع به كما نفع بأصله وأن يجعله خالصا لوجهه الكريم وأن يثيبنا عليه بفضله وكرمه إنه على ما يشاء قدير بالإجابة جدير ولا بأس بذكر تعريفه لما في البديع لابن الساعاتي حق على من حاول علما أن يتصوره بحده أو رسمه ويعرف موضوعه وغايته واستمداده قالوا ليكون الطالب له على بصيرة.
فالفقه لغة الفهم وتقول منه فقه الرجل بالكسر وفلان لا يفقه وأفقهتك الشيء ثم خص به علم الشريعة والعالم به فقيه وفقه بالضم فقاهة وفقهه الله وتفقه إذا تعاطى ذلك وفاقهته إذا باحثته في العلم كذا في الصحاح وحاصله أن الفقه اللغوي مكسور القاف في الماضي والاصطلاحي مضمومهما فيه كما صرح به الكرماني وفي ضياء الحلوم الفقه العلم بالشيء ثم خص بعلم الشريعة وفقه بالكسر معنى الشيء فقها وفقها وفقهانا إذا علمه وفقه بالضم فقاهة إذا صار فقيها اه.