المجلد الأول
مقدمة
...
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي فقه من أراد به خيرا في الدين وشرع أحكام الحلال والحرام في كتابه المبين وأعز العلم ورفع أهله العاملين به المتقين أحمده حمدا يفوق حمد الحامدين وأشكره على نعمه التي لا تحصى وإياه استعين وأستغفره وأتوب إليه إن الله يحب التوابين وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وبذلك أمرت وأنا من المسلمين وأشهد أن محمد عبده ورسوله الذي مهد قواعد الشرع وبينها أحسن تبيين صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين وسلم تسليما.
أما بعد: فهذا كتاب في الفقه على مذهب إمام الأئمة ومجلي دجى المشكلات المدلهمة الزاهد الرباني والصديق الثاني أبى عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني رضي الله عنه وأرضاه وجعل جنة الفردوس ماواه اجتهدت في تحرير نقوله واختصارها لعدم تطويله مجردا غالبا عن دليله وتعليله على قول واحد وهو مارجحه أهل الترجيح منهم العلامة القاضي علاء الدين في كتبه الإنصاف وتصحيح الفروع والتنقيح وربما ذكرت بعض الخلاف لقوته وربما عزوت حكما إلى قائله خروجا من تبعته وربما أطلقت الخلاف لعدم مصحح ومرادي
بالشيخ شيخ الإسلام بحر العلوم أبو العباس أحمد بن تيمية وعلى الله أعتمد ومنه المعونة أستمد هو ربى لا إله إلا هو عليه توكلت واليه متاب.
كتاب الطهارة
مدخل
</span>
مدخل
...
كتاب الطهارة:
وهى ارتفاع الحدث وما في معناه1 وزوال النجس أو ارتفاع حكم ذلك.
أقسام الماء ثلاثة: طهور بمعنى المطهر لا يرفع الحدث ولا يزيل النجس الطارىء غيره وهو الباقي على خلقته حقيقة أو حكما ومنه ماء البحر وما استهلك فيه مائع طاهر أو ماء مستعمل يسير: فتصح الطهارة به ولو كان الماء الطهور لا يكفى لها قبل الخلط ومنه مشمس ومتروح بريح ميتة إلى جانبه ومسخن بطاهر ومتغير بمكثه أو بطاهر يشق صون الماء عنه كنابت فيه وورق شجر وطحلب وسمك ونحوه من دواب البحر وجراده ونحوه مما لا نفس له سائلة وآنية أدم ونحاس ونحوه ومقر وممر فكله غير مكروه كماء الحمام وان غيره غير ممازج كدهن وقطران وزفت وشمع وقطع كافور وعود قماري وعنبر إذا لم يستهلك في الماء ولم يتحلل فيه أو ملح مائي أو سخن بمغصوب أو اشتد حره أو برده فطهور مكروه وكذا مسخن بنجاسة إن لم يحتج PageV01P003
إليه ويكره إيقاد النجس وماء بئر في مقبرة وماء بئر في موضع غصب أو حفرها أو أجرته غصب وما ظن تنجيسه واستعمال ماء زمزم في إزالة النجس فقط ولا يكره ما جرى على الكعبة في ظاهر كلامهم فهذا كله يرفع الأحداث: جمع حدث وهو ما اوجب وضوء أو غسلا إلا حدث رجل وخنثى بماء خلت به امرأة ويأتي.
والحدث ليس نجاسة بل معنى يقوم بالبدن تمنع معه الصلاة والطواف والمحدث ليس نجسا فلا تفسد الصلاة بحمله وهو من لزمه للصلاة ونحوها وضوء أو غسل أو تيمم لعذر.
والطاهر ضد النجس والمحدث ويزيل الأنجاس الطارئة1 جمع نجس وهو كل عين حرم تناولها مع إمكانه لا لحرمتها ولا لاستقذارها ولا لضرر بها في بدن أو عقل قاله في المطلع وهى النجاسة العينية ولا تطهر بحال وإذا طرأت النجاسة على محل طاهر فنجسته ولا بانقلاب بنفسه كعصير تخمر فمتنجس ونجاسته حكمية يمكن تطهيرها ويأتي ولا يباح ماء آبار ثمود غير بئر الناقة قال الشيخ تقي الدين: وهى البئر الكبيرة التي يزدها الحجاج في هذه الأزمنة انتهى فظاهره لا تصح الطهارة به كماء مغصوب أو ثمنه المعين حرام فيتيمم معه لعدم غيره يكره ماء بئر ذروان وبرهوت2. PageV01P004