[الشرح]
متعددة. فيجوز أن يستنبط كل من المجتهدين أمارة، يوجب إلحاق الفرع بأصل يخالف أصل الآخر.
وما يفضي إلى الاختلاف يكون مردودا ; لقوله - تعالى: {ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا} [النساء: 82] .
فإنه يدل على أن ما كان من عند الله، لا اختلاف فيه، والقياس فيه اختلاف، فلا يكون من عند الله، فلا يجوز التعبد به.
أجاب بأن هذا الدليل منقوض بالعمل بالظاهر ; فإن فيه اختلافا مع أنه لا يكون مردودا.
وبأن المراد بالاختلاف التناقض، أو الاختلاف الذي يخل بالبلاغة، فيكون معنى الآية أن القرآن لو كان من عند غير الله، لوجدوا فيه تناقضا كثيرا، أو وجدوا فيه اختلافا يخل بالبلاغة.
وإنما وجب حمله على هذا ; لأن الاختلاف في الأحكام حاصل قطعا.
الثاني: أنه إذا اختلف أقيسة المجتهدين، فلا يخلو إما أن يكون كل مجتهد مصيبا، أو لا.
فإن كان الأول، يلزم أن يكون الشيء ونقيضه حقا، وهو محال.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[الشرح]
وإن لم يكن كل مجتهد مصيبا، فتصويب أحد الظنين، دون الآخر مع استواء الظنين، محال; لامتناع الترجيح بلا مرجح.
أجاب بالنقض، فإن هذا الدليل بعينه جار في العمل بالظاهر، مع جواز التعبد به.
وبأنا لا نسلم لزوم كون الشيء ونقيضه حقا عند تصويب كل مجتهد، وذلك لأن ما أفضى إليه اجتهاد كل مجتهد من الحكم، لا يكون نقيضا لما أفضى إليه اجتهاد الآخر ; لأن شرط التناقض الاتحاد فيما عدا السلب والإيجاب.
ويجوز أن يكون عند الاختلاف حكم الله - تعالى - في حق أحد المجتهدين: الحرمة، وفي حق الآخر الإباحة، أو الحرمة في زمان، والإباحة في آخر.
وإذا كان اجتهاد مجتهد واحد مختلفا، فيكون الحرمة بالنسبة إلى شخص، أو في زمان، وعدم الحرمة بالنسبة إلى شخص آخر أو زمان آخر، فلا يتحقق الاتحاد، فلا يلزم التناقض، وبأنا لا نسلم لزوم الترجيح من غير مرجح عند تصويب أحد المجتهدين، وذلك لأنا نحكم بتصويب أحد المجتهدين لا بعينه، وتصويب أحدهما لا بعينه لا يستلزم الترجيح بدون مرجح.
الثالث: أن مقتضى القياس لا يخلو إما أن يكون موافقا للنفي الأصلي، أي البراءة الأصلية، أو مخالفا له.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .