[الشرح]
الثاني - قول ابن عباس: لو ذبحوا بقرة ما لأجزأتهم، ولكنهم شددوا في السؤال فشدد الله عليهم، وذلك دليل على أن البقرة غير معينة ; لأن طلب زيادة البيان ليس بتشديد.
الثالث - أن البقرة لو كانت معينة لما عنفهم الله على طلب البيان ; لأن طلب البيان يوجب استحقاق المدح.
والتالي باطل؛ لقوله تعالى: {وما كادوا يفعلون} [البقرة: 71] .
الثاني - قوله تعالى: {إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم} [الأنبياء: 98] فإنه عام، مع أن العموم غير مراد، وقد أخر بيانه الذي هو المخصص لأنه لما نزلت هذه الآية «قال ابن الزبعرى: لأخاصمن محمدا، فلما جاء إلى الرسول - قال: أليس عبدت الملائكة والمسيح» ; فتوقف الرسول - عليه السلام - في الجواب، ثم نزل: {إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون} [الأنبياء: 101]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[الشرح]
فخصصت به الآية الأولى.
أجاب بأن الآية الأولى غير متناولة للملائكة والمسيح ; لأن " ما " لما لا يعقل، فحينئذ لا يكون قوله تعالى {إن الذين سبقت} [الأنبياء: 101] تخصيصا وبيانا لذلك العموم، بل هو زيادة بيان لجهل المعترض (مع أنه خبر وليس فيه دلالة على التخصيص) .
وقد روي أنه عليه السلام - لما قال ابن الزبعرى ما نقل عنه قال له: ما أجهلك بلغة قومك، " ما " لما لا يعقل.
هذا مع أن ما نقل عن ابن الزبعرى وكونه سببا لنزول الآية، خبر من باب الآحاد، فلا يعول عليه في المسألة العلمية.
الثالث - أن تأخير البيان لو كان ممتنعا لكان امتناعه لذاته أو لغيره وعلى كل واحد من التقديرين إما أن يعلم ذلك بضرورة أو بنظر وكل منهما منتف.
أجاب عنه بالمعارضة بأنه لو كان جائزا فجوازه إما أن يعلم بضرورة أو نظر، وكل منهما منتف.
ش - احتج من منع تأخير البيان عن وقت الخطاب فيما له ظاهر أريد غيره - بوجهين:
الأول - أن التأخير لو جاز لكان إلى مدة معينة، أو إلى الأبد. والأول يوجب التحكم ; لأن الغرض من الخطاب الإفهام
ص - المانع: بيان الظاهر لو جاز لكان إلى مدة معينة وهو تحكم ولم يقل به.
أو إلى الأبد، فيلزم المحال.
وأجيب: إلى معينة عند الله تعالى، وهو وقت التكليف.
قالوا: لو جاز لكان مفهما ; لأنه مخاطب فيستلزمه، وظاهره جهالة والباطن متعذر.
وأجيب بجريه في النسخ لظهوره في الدوام.
وبأنه يفهم الظاهر مع تجويزه التخصيص عند الحاجة فلا جهالة ولا إحالة.
ص - عبد الجبار: تأخير بيان المجمل يخل بفعل العبادة في وقتها للجهل بصفتها، بخلاف النسخ.
وأجيب بأن وقتها وقت بيانها.
قالوا: لو جاز تأخير بيان المجمل لجاز الخطاب بالمهمل، ثم يبين مراده.
وأجيب بأنه يفيد أنه مخاطب بأحد مدلولاته، فيطيع ويعصي بالعزم. بخلاف الآخر.
وقال: تأخير بيان التخصيص يوجب الشك في كل شخص، بخلاف النسخ.
وأجيب بأن ذلك على البدل، وفي النسخ يوجب الشك في الجميع، فكان أجدر.
ص - (مسألة) المختار على المنع جواز تأخير إسماع المخصص الموجود.
لنا: أنه أقرب من تأخيره مع العدم.
وأيضا: فإن فاطمة - رضي الله عنها - سمعت (يوصيكم الله) ولم تسمع: نحن معاشر الأنبياء.
وسمعوا (قوله تعالى:) (اقتلوا المشركين) ولم يسمع الأكثر