[مقدمة الحافظ الذهبي]
المجلد الأول من كتاب "المهذب في اختصار السنن الكبير" تأليف الإمام الحافظ أبي بكر أحمد بن الحسين بن علي البيهقي -رحمه الله تعالى-، اختصار كاتبه: محمد بن أحمد بن عثمان بن الذهبي غفر الله له.
قال ابن الذهبي: لم أختصر من أحاديث الكتاب شيئا، بل اختصرت الأسانيد، فإن بها طال الكتاب، وبقيت من السند ما يعرف به مخرج الحديث، وما حذفت من السند إلا ما صح إلى المذكور.
فأما متونه فأتيت بها إلا في مواضع قليلة جدا من المكرر، وقد أحذفها إذا قرب الباب من الباب، وآتي ببعض المتن. وقد تكلمت على كثير من الأسانيد بحسب اجتهادي، والله الموفق.
وقد رمزت على الحديث بمن خرجه من الأئمة الستة: (خ، م، د، ت، س، ق) ولم أتمم هذا (1)، فإن فسح الله في الأجل طالعت عليه الأطراف لشيخنا أبي الحجاج الحافظ، إن شاء الله تعالى، وهذا أمر بين هين، كل من هو محدث فإنه يقدر على رمز أحاديث الكتاب من الأطراف.
وما خرج عن الكتب الستة فقد بينت لك إسناده ومخرجه، فاكشف عليه إن شئت من كتب الجرح والتعديل. فالرجال ثلاثة: إما موثق مقبول، وإما مضعف غير حجة، وإما مجهول؛ لكن كل قسم من الثلاثة على مراتب في القوة واللين والجهالة. PageV01P005
بسم الله الرحمن الرحيم
قال الإمام أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي البيهقي الحافظ -رحمه الله تعالى-: "الحمد لله بما هو أهله وكما ينبغي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليما.
كتاب الطهارة
باب التطهر بماء البحر والبئر والمطر والثلج والبرد قال الله تعالى: {وأنزلنا من السماء ماء طهورا} (1) وقال: {فلم تجدوا ماء فتيمموا} (2)
قال الإمام أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي -رضي الله عنه-: القرآن يدل على أن كل ماء [طاهر] (3) ماء بحر وغيره، وقد روي فيه عن النبي-صلى الله عليه وسلم- حديث يوافق ظاهر القرآن، في إسناده من لا أعرفه.
1 - مالك (د س ت) (4)، عن صفوان بن سليم، عن سعيد بن سلمة، من آل [ابن] (5) الأزرق، "أن المغيرة بن أبي بردة، وهو من بني عبد الدار، أخبره أنه سمع أبا هريرة PageV01P006 # يقول: سأل رجل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: يا رسول الله، إنا نركب البحر ونحمل معنا القليل من الماء، فإن توضأنا به عطشنا، أفنتوضأ بماء البحر؟ فقال: هو الطهور ماؤه، الحل ميتته".
قلت: أخرجه (د س ت) وصححه.
2 - الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، ثنا الجلاح أبو كثير، أن ابن سلمة المخزومي حدثه، أن المغيرة بن أبي بردة أخبره، أنه سمع أبا هريرة يقول: "كنا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يوما فجاءه صياد فقال: يا رسول الله، إنا ننطلق في البحر نريد الصيد، فنحمل معنا الإداوة، وأحدنا يرجو أن يأخذ الصيد قريبا، فربما وجده كذلك، وربما لم يجد الصيد حتى يبلغ من البحر مكانا لم يظن أن يبلغ، فلعله يحتلم أو يتوضأ، فإن اغتسل أو توضأ بهذا الماء فلعل أحدنا يهلكه العطش، فهل ترى في ماء البحر أن نغتسل به أو نتوضأ به إذا خفنا ذلك؟ فزعم أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: اغتسلوا منه وتوضئوا به، فإنه الطهور ماؤه، الحل ميتته" (1).
تابع يحيى بن سعيد الأنصاري ويزيد بن محمد القرشي سعيدا على روايته، لكن اختلف على يحيى فيه/ فروي عنه، عن المغيرة بن أبي بردة، عن رجل من بني مدلج، عن النبي-صلى الله عليه وسلم-.