بسم الله الرحمن الرحيم
الكتاب : نهاية الأرب في فنون الأدب موافق للمطبوع
المؤلف : شهاب الدين أحمد بن عبد الوهاب النويري
دار النشر : دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان - 1424 ه - 2004 م
الطبعة : الأولى
تحقيق : مفيد قمحية وجماعة
عدد الأجزاء / 33
[ ترقيم الشاملة موافق للمطبوع ] PageV01P020 """""" صفحة رقم 21 """"""
القسم الأول في السماء وما فيها
وفيه خمسة أبواب :
الباب الأول من القسم الأول من الفن الأول
خلق السماء
- في مبدأ خلق السماء
قال الله تعالى : " أأنتم أشد خلقا أم السماء بناها رفع سمكها فسواها وأغطش ليلها وأخرج ضحاها " .
والسماء تذكر وتؤنث .
فشاهد التذكير قول الله " عز وجل " : " السماء منفطر به " ؛ وقول الشاعر :
فلو رفع السماء إليه قوما ، . . . لحقنا بالسماء مع السجاب
وشاهد التأنيث ، قوله " تبارك وتعالى " : " إذا السماء انفطرت " ؛ وقول الشاعر : يا رب ، رب الناس في سماته
- ذكر ما قيل في أسماء السماء وخلقها
قد نطقت العرب للسماء بأسماء .
منها : الجرباء . وسميت بذلك لكثرة النجوم .
منها : الخلقاء . لملاستها .
وبرقع . والرقيع . ومنه قول رسول الله " ( صلى الله عليه وسلم ) " لسعد بن معاذ : " لقد حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبع أرقعة " . أي من فوق سبع سماوات . PageV01P021
"""""" صفحة رقم 22 """"""
ومنها : الطرائق . قال الله تعالى : " ولقد خلقنا فوقكم سبع طرائق " . والسماء مخلوقة من دخان .
حكى في سبب حدوثه
أن الله تعالى خلق جوهرة ، وصف من طولها وعرضها عظما . ثم نظر إليها نظر هيبة ، فانماعت ، وعلاها من شدة الخوف زبد ودخان . فخلق الله من الزبد الأرض ، وفتقها سبعا ؛ ومن الدخان السماء ، وفتقها سبعا . ودليله قوله تعالى : " ثم استوى إلى السماء وهي دخان " . قال : ولما فتق الله تعالى السماوات أوحى في كل سماء أمرها . واختلف المفسرون في الأمر ، ما هو ؟ فقال قوم : خلق فيها جبالا من برد وبحارا ؛ وقال قوم : جعل في كل سماء كوكبا ، قدر عليه الطلوع والأفول ، والسير والرجوع . وقال قوم : أسكنها ملائكة سخرهم للعالم السفلى ، فوكل طائفة بالسحاب وطائفة بالريح ، وجعل منهم حفظه لبنى آدم وكاتبين لأعمالهم ومستغفرين لذنوبهم .
الباب الثاني
في هيئتها
ذهب المفسرون لكتاب الله عز وجل أن السماء مسطوحة ، بدليل قوله تعالى : " أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت وإلى السماء كيف رفعت وإلى الجبال كيف نصبت وإلى الأرض كيف سطحت " .
وقال تعالى : " الله الذي خلق سبع سموات ومن الأرض مثلهن " .
ويطلق على مجموعها فلك ، لقوله تعالى : " وكل في فلك يسبحون " .
وذهب الحسن إلى أن الفلك غير السماوات ، وأنه الحامل بأمر الله تعالى للشمس والقمر والنجوم . PageV01P022
"""""" صفحة رقم 23 """"""
قالوا : ولما فتق الله تعالى رتق السماوات ، جعل بين كل سماء وسماء مسيرة خمسمائة عام .
وروى عن أبي هريرة " رضي الله عنه " ، قال : بينما رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) جالس هو وأصحابه ، إذ أتى عليهم سحاب . فقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) هل تدرون ما هذا ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم . قال : هذا العنان ، هذه روايا الأرض ، يسوقها الله تعالى إلى قوم لا يشكرونه ولا يدعونه . ثم قال : أتدرون ما فوقكم ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم . قال : هذا الرقيع : سقف محفوظ ، وموج مكفوف . ثم قال : هل تدرون ما بينكم وبينها ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم . قال : بينكم وبينها خمسمائة سنة . ثم قال : هل تدرون ما فوق ذلك ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم . قال : سماء في بعد ما بينها خمسمائة سنة . قال ذلك حتى بلغ سبع سماوات ، ما بين كل سماءين ، وما بين السماء والأرض . ثم قال : هل تدرون ما فوق ذلك ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم . قال : إن فوق ذلك العرش . وبينه وبين السماء بعد ما بين السماءين . ثم قال : هل تدرون ما تحتكم ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم . قال إنها الأرض . ثم قال : أتدرون ما تحت ذلك ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم . قال : إن تحتها أرضا أخرى ، بينهما مسيرة خمسمائة سنة . حتى عد سبع أرضين ، بين كل أرض وأرض خمسمائة سنة . أخرجه أبو عيسى الترمذي ، في جامعة . ويروى عن ابن عباس " رضي الله عنهما " أن رسول الله " ( صلى الله عليه وسلم ) " كان جالسا بالبطحاء ، بين أصحابه ، إذ مرت عليهم سحابة . فنظروا إليها . فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) هل تدرون ما اسم هذه ؟ قالوا : نعم . هذا السحاب . فقال ( صلى الله عليه وسلم ) : والمزن . قالوا : والمزن . قال : والعنان . قالوا : والعنان . فقال : هل تدرون ما بين السماء PageV01P023 """""" صفحة رقم 24 """"""