بسم الله الرحمن الرحيم وبه أستعين
AUT [التاريخ]
AUT باب اشتقاق اسم التاريخ والفائدة بالعناية به
قال الله تعالى: " يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج "، بالأهلة يدرك عدد الأعوام، وتعرف أوقات الحج والصيام، ويعتبر بها انقضاء عدد النساء من بعولتهن ومدة حملهن ووضع أجنتهن، ووقت محل الديون اللازمة، وتصرم مدد عقود الأجائر. واختلاف الفصول: وبها تحد حوادث الأمم الخالية. وفي كتاب الخراج لقدامة قال: تأريخ كل شيء آخره، وهو في الوقت غايته والموضع الذي انتهى إليه. يقال: فلان تأريخ قومه، أي إليه ينتهي شرفهم. ويقال: ورخت الكتاب توريخا، لغة تميم، وأرخته تأريخا، لغة قيس. ولكل مملكة وأهل ملة تاريخ. وجماع القول في تواريخهم أنهم يؤرخون بالوقت الذي تحدث فيه حوادث مشهورة هامة. بإسنادنا عن المصنف عن مشايخه عن ابن عباس: في قوله " يسألونك عن الأهلة " قال: نزلت في معاذ بن جبل وثعلبة بن عنمة وهما رجلان من الأنصار، قالا: يا رسول الله، ما بال الهلال يبدو ويطلع دقيقا مثل الخيط، ثم يزيد حتى يعظم ويستوي ويستدير، ثم لا يزال ينقص ويدق حتى يعود كما PageV01P0025
كان، لا يكون على حال واحد؟! فنزلت: " يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس " في حل دينهم ولصومهم ولفطرهم وعدة نسائهم والشروط التي تنتهي إلى أجل معلوم. وبسنده عن قتادة في هذه الآية قال: فجعلها الله سبحانه لصوم المسلمين وإفطارهم وحجهم ومناسكهم وعدد نسائهم ومحال ديونهم في أشياء، والله أعلم بما يصلح خلقه. وقال عز وجل: " هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا وقدره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب ما خلق الله ذلك إلا بالحق يفصل الآيات لقوم يعلمون ". PageV01P0026
AUT باب في مبتدأ التاريخ واصطلاح الأمم عليه
وبسنده عن مشايخه عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم أن جبريل حدثه قال: مضى من الدنيا ستة آلاف وسبع مئة سنة. قال: وكل قطرة مطر تنزل من السماء يوكل بها ملك من الملائكة يضعها موضعها قال: ونبأ في الأرض من الأنبياء مئة ألف وأربعون ألفا وثلاث مئة من المرسلين حتى جاء سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم خاتم الأنبياء لا نبي بعده. قال: وما بقي من الدنيا إلا كما بقي من النهار إذا غابت الشمس وبقي حمرة الشمس على الحيطان. وبسنده عن ابن عباس قال: كانت فترتان: فترة بين إدريس ونوح عليهما السلام، وفترة بين عيسى ومحمد صلوات الله عليهما، فكان أول نبي بعث إدريس بعد آدم، فكان بين موت آدم وبين أن بعث إدريس مئتا سنة، لأن آدم عاش ألف سنة إلا أربعين عاما، وولد إدريس وآدم حي فمات آدم وإدريس ابن مئة سنة، فجاءته النبوة بعد موت آدم بمئتي سنة، وكان في نبوته مئة سنة وخمس سنين، فرفعه الله وهو ابن أربع مئة سنة وخمس سنين، وكان الناس من آدم إلى إدريس أهل ملة واحدة متمسكين بالإسلام وتصافحهم الملائكة، فلما رفع إدريس اختلفوا وفتر الوحي فيما بين إدريس ونوح مئة سنة، وكانت نبوة نوح ألف سنة إلا خمسين عاما وعمر بعد الغرق خمسين عاما، ويقال مئتي عام والله أعلم. وكان سام بن نوح بعدما مات نوح ابن مئة سنة وعاش بعده مئتي سنة. وكان بين نوح وهود ثمان مئة سنة وعاش هود أربع مئة سنة وأربعا وستين سنة. وكان لبين هود وصالح مئة سنة. وعاش صالح ثلاث مئة سنة إلا عشرين عاما. وكان بين صالح وبين إبراهيم ست مئة سنة وثلاثون سنة. PageV01P0027