...
231 - 618 - وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ألا إني نهيت أن أقرأ القرآن راكعا أو ساجدا , فأما الركوع فعظموا فيه الرب , وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء , فقمن أن يستجاب لكم ".
" وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ألا إني نهيت أن أقرأ القرآن راكعا أو ساجدا " الحديث. PageV01P294
رواه ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي توفي فيه.
"ألا": حرف تنبيه يذكر لتحقيق ما بعدها , مركبة من همزة الاستفهام التي هي بمعنى الإنكار و (لا) التي للنفي , والإنكار إذا دخل على النفي أفاد التحقيق , ولذلك لا يقع بعدها إلا ما كانت مصدرة بنحو ما يتلقى به القسم , كقوله: {إني نهيت} [الأنعام: 56] والناهي هو الله تعالى , وذلك يدل على عدم جواز القراءة في الركوع والسجود , لكن لو قرأ لم تبطل صلاته , إلا إذا كان المقروء الفاتحة فإن فيه خلافا من حيث إنه زاد ركنا , لكن لم يتغير به نظم صلاته.
وقوله:" فعظموا فيه الرب" أي: قولوا: سبحان ربي العظيم , ويشهد له حديث عقبة بن عامر وابن مسعود ونحوهما , وظاهر يدل على وجوب ذلك , كما هو مذهب أحمد وداود , إلا أن الجمهور حملوه على الندب , لأنه - عليه السلام - لما علم الأعرابي المسيء صلاته لم يذكر له ذلك ولم يأمر به.
فإن قلت: لم أوجبتم القراءة والذكر في القيام والقعود , ولم توجبوا في الركوع والسجود؟
قلت: لأنهما من الأفعال العادية , فلا بد من مميز يصرفهما عن العادة ويمحصهما للعبادة , وأما الركوع والسجود فهما بذاتيهما يخالفان العادة , ويدلان على غاية الخضوع والاستكانة فلا يفتقران إلى ما يقارنهما , فيجعلهما طاعة.
و" قمن " - بالفتح والكسر - الجدير , وكذلك (القمين) , والأول PageV01P295 # لا يثني ولا يجمع , بخلاف الثاني ,فيقال: هم قمين وقمينون , فكان الأول مصدرا نعت به , والثاني نعتا في أصله , ك (حذر) و (حذر).
...
13 -